العدد 4039
الثلاثاء 05 نوفمبر 2019
الروتين الحميد لهاروكي موراكامي
الثلاثاء 05 نوفمبر 2019

يستيقظ لحظة استيقاظ الشمس عند الساعة الرابعة فجرا، ثم يقوم بالجري لمسافة 5 أميال دون توقف، يأخذ حماما ساخنا ثم يجلس لمواجهة شاشة كمبيوتره المحمول للكتابة طوال ساعات الصباح، يسأل نفسه في كل يوم سؤالاً واحداً فقط (ترى ما الذي سأكتبه اليوم؟) والمدهش أن إجابة هذا السؤال نتجت عنها مجموعة روايات رشحته لجائزة نوبل للأدب لعدة مرات.

يلتزم الروائي الياباني هاروكي موراكامي الذي يعتبر أعظم الروائيين الأحياء بهذا النمط الصباحي بكل إخلاص على امتداد سنوات طويلة، فهذا الروتين هو الذي مكنه من الحياة وفق نظام موحد يساعده على التواصل بأفضل طريقة مع قوة خياله حتى يقتنص منها القصص الفانتازية التي لا يجاريها أي كاتب آخر.

يؤمن موراكامي أن الحياة المنظمة امتداد أصيل للحياة الجيدة، ولا يمكنه الاستغناء عن هذا الروتين سواء كان في اليابان مسقط رأسه أو في نيويورك حيث يعيش مع زوجته، ويقول إن هذا هو سر نجاحه، فلولا هذا الروتين لم يكن سيستطيع الاستمرار بالكتابة بهذه اللياقة والحضور الذهني وهو على مشارف السبعين من العمر.

يحاول الكثير من الناس الاقتداء بهاروكي والالتزام بروتينه، لكن اختلاف الفهم لمعنى هذه الكلمة سبب لبساً لدى البعض ومنحهم إيحاء سلبيا يدل على أنه فعل منبوذ لأن جوهره يوحي بالملل والرتابة وعليهم الابتعاد عنه قدر المستطاع.

إن أغلب الأشخاص الذين التزموا بروتين واضح تمكنوا من اللحاق بأحلامهم، على عكس الذين تركوا الظروف تسيرهم كيفما اتفق وغرقوا في دوامة الحياة المتسارعة، فاقدين بوصلة الهدف الرئيسي لحياتهم.

إن الغاية من الروتين تحسين جودة الحياة وتنظيم العقل المرهق بالمهام، فلو حددت يومك مسبقا كما تحب فلابد أن تلمس النتائج الباهرة قريباً. لم لا تجرب ذلك منذ اليوم؟.

التعليقات
captcha

2019 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية