العدد 4039
الثلاثاء 05 نوفمبر 2019
مَن هو المسؤول؟
الثلاثاء 05 نوفمبر 2019

اتهم النظام الإيراني واشنطن وأجهزة الاستخبارات الغربية وتل أبيب والمملكة العربية السعودية بإذكاء الاضطرابات في العراق ولبنان مدعيًا “أن هذه الاحتجاجات هدفها الفصل بين العراق وإيران”؛ وأن “تلك الجهات تعمل على زعزعة استقرار العراق ولبنان”، وفي الوقت ذاته أعلن ناطق حكومي بأن “مطالب المحتجين مشروعة”، فإذا كانت مطالب المحتجين مشروعة فإن منعها غير مشروع، وتستوجب دعمها، وإذا كان النظام الإيراني يُناهض دعم هذه الاحتجاجات ويمنعها فلماذا يسمح لنفسه بدعم الميليشيات التابعة له نهجًا وهدفًا في العراق ولبنان؟

النظام الإيراني يفرض سيطرته الكاملة على ميليشيات العراق ويحق لمسؤولي إيران التصرف بمقدرات العراق كيفما يشاءون دون رقيب أو حسيب، فكل ما حدث من مساوئ في العراق منذُ 2003م حتى يومنا سببه الاحتلال الإيراني، إذا من هو المسؤول؟

في لبنان استطاع النظام الإيراني أن يخترق سيادة وأمن لبنان بذراع ميليشياته التي تمثل توجهه وسياسته، وأصبح لها ثبات في السياسة الداخلية اللبنانية كجزء لا يتجزأ من الحلول عندما يتعرض لبنان لأزمة سياسية، ولا يمكن أن تتشكل الحكومة أو يتم تنفيذ قرار إلا بموافقة هذه الميليشيات التي تسببت بحدوث شرخ في علاقات لبنان العربية والأجنبية نتيجة سلوكها. إذا من هو المسؤول؟

لقد توجهت ميليشيات النظام الإيراني لإسكات صوت الشعب العراقي واللبناني وتعاملت كتعامل النظام الإيراني في إخماد احتجاجات الشعب الإيراني التي اندلعت في ديسمبر 2017م وامتدت لأكثر من ثمانين مدينة إيرانية حتى يناير 2018م وبنفس أسباب احتجاجات العراق ولبنان (تدهور الوضع المعيشي، تفشي الفساد، وتسلط الميليشيات)، وإذا كانت احتجاجات العراقيين واللبنانيين مشروعة فإن احتجاجات الشعب الإيراني التي نهضت لنفس الأسباب مشروعة أيضًا.

الأمن العراقي واللبناني وسيادتهما لن تتحقق إلا بعد أن يرفع النظام الإيراني وميليشياته اليد عنهما، وما أحدثته الميليشيات الإيرانية من عنف وضرب المتظاهرين في لبنان والعراق سببه الخوف من انهيار سيطرة النظام الإيراني على الأوضاع في البلدين، فقد كشفت هذه المظاهرات التي تعد ضربة موجعة لإيران عن الوجه الحقيقي للميليشيات الإيرانية ورفض الشعب اللبناني والعراقي لتواجدها على أرضه العربية، وتكشف أيضًا ادعاء النظام الإيراني الدفاع عن الديمقراطية وحقوق الإنسان، فالنظام الإيراني لا يُدافع إلا عن نفسه ومصالحه ورغبته الجامحة في احتواء المنطقة العربية وتفريسها مذهبيًا وسياسيًا واقتصاديًا. إذا من هو المسؤول؟.

التعليقات
captcha

2019 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية