العدد 4039
الثلاثاء 05 نوفمبر 2019
ضربة... ليست قاضية
الثلاثاء 05 نوفمبر 2019

من حق الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن يفرح ويغرد على حسابه على تويتر لمقتل واحد من أبرز الإرهابيين الذين عرفتهم البشرية والذين أحدثوا دمارًا هائلاً في فترة وجيزة، وهو أبوبكر البغدادي زعيم تنظيم داعش، كما أن من حق العالم العربي والإسلامي أن يهلل لاختفاء هذا المجرم إلى الأبد آملاً أن يكون هذا الاختفاء بداية لمرحلة أكثر أمنًا وأقل عنفًا تجر معها تنظيم القاعدة إلى مرحلة من التردي والضعف بما يعجزه عن القيام بأي عمل إرهابي كبير على الأقل.

بل إن من حق العالم أجمع أن يبتهج للتخلص من أمثال هؤلاء القتلة الذين يسفكون دماء المسلمين وغير المسلمين في كل مكان دون تفرقة وحتى دون ذنب وينشرون الدمار أينما كانوا وحيثما حلوا.

لكن الحذر من أن يتم التوقف والاسترخاء عند هذا الحدث أكثر مما ينبغي والارتكان إليه على أساس أنه كفيل بالقضاء على الإرهاب ونشر الأمن والطمأنينة في العالم، فإذا كان أبوبكر البغدادي قد قتل، فإنه لا يعدو بالنهاية إلا أن يكون صاحب فكر إرهابي لم ولن يتوقف عليه، بل سيظل ساريا في عقول الكثيرين مادامت الأسباب التي أوجدت البغدادي باقية دون معالجة أو مواجهة.

وعلينا العودة إلى الوراء قليلا عندما انتشى العالم لسماع خبر مقتل أسامة بن لادن زعيم تنظيم القاعدة، والذي كان يمتلك باعًا من الفكر المتشدد والعمل الإجرامي يفوق ما لدى البغدادي، وظن الجميع أن تنظيم القاعدة لن تكون له قائمة بعد أسامة بن لادن، فإذا بتنظيم داعش يظهر للوجود كنسخة معدلة ومطورة من تنظيم القاعدة ليؤكد أن محاربة الإرهاب لا يجب أن تقتصر على أشخاص أو حتى تنظيمات هنا وهناك، إنما يجب أن تتزامن مع معالجة أسباب هذا الإرهاب واجتثاث التربة التي تخلق هذه التنظيمات الإرهابية وتنمو فيها وتشتد لتمثل خطرا على البشرية بأسرها.

التعليقات
captcha

2019 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية