العدد 4040
الأربعاء 06 نوفمبر 2019
طهران مطوَّقة بثورة لبنان وانتفاضة العراق وصفقة سوريا وتطوّرات اليمن (2)
الثلاثاء 05 نوفمبر 2019

الجنرال كينيث ماكنزي، قائد قوات CENTCOM القيادة المركزية الأميركية، تحدّث الأسبوع الماضي أمام مؤتمر المجلس الوطني للعلاقات الأميركية – العربية في واشنطن NCUSAR، وأوضح أن إيران هي إحدى الأولويّات لكنها لا تقترب من أولوية الصين وروسيا في الحسابات الأميركية الاستراتيجية التي تبقى أولوية قاطعة، وحذّر من الانطباع الخاطئ والحسابات الخاطئة فيما يتعلق بتواجد أو انسحاب القوات الأميركية من منطقة الشرق الأوسط والخليج، وقال إن إيران تبقى تحت المراقبة، وتحدّث عن معادلة “الردع بدون الاستفزاز” كتحدٍّ مهم في الحسابات الأميركية نحو إيران، وتكلّم عن استراتيجية أميركية بعيدة المدى تضع الصين وروسيا في الطليعة، وليس الاستفزاز أو الابتزاز الإيراني.

هذا يعني فشل خُطط بعض القيادات الإيرانية التي تعمل نحو استدراج عمل عسكري أميركي ضد إيران بهدف تحويل الأنظار عن الوضع الداخلي الرديء والمتفجّر. الولايات المتحدة لن تلبّي الدعوة إلى فك الطوق عن القيادة في طهران عبر التورّط في حرب مع إيران، فإذا أوقعت الجمهورية الإسلامية الإيرانية نفسها في ورطة ومأزق ومطبّ بسبب سياساتها الداخلية أو بسبب العقوبات الأميركية، فهذه ورطتها ومأزقها ومطبّها، وإذا طوّقت نفسها بسبب سياساتها الإقليميّة التوسعيّة واعتمادها أساليب إنشاء القوات غير النظامية أو الميليشيات التابعة لطهران في دول سيادية، فإن ما فعلته عمليّاً هو تطويق نفسها وأذرعتها، ذلك أن في منطق النظام خللٌ رهيب لا يمكن المضي به في هذا الزمن، زمن الأجيال الواعية.

جيل “زي” Z، كما يسمّى، هو الذي يصنع المستقبل في لبنان، على سبيل المثال، حيث “حزب الله” تحكّم بالأجيال التي سبقته، لكن جيل “الواي” Y، أي “جيل الألفية” الذي كان مُحبطاً استفاق لدعم الجيل الجديد، كما أن أهالي الجيلين، أي جيل Baby Boomers الذين أكثروا الإنجاب، وقفوا هذه المرة مع جيليّ Z وY في ساحات الاحتجاج، وساروا في المظاهرات، ووقفوا في وجه الاستفزازات، وقالوا لأولاد الثورة: سيروا، نحن معكم. وهكذا أفشلوا مشاريع طبقة الفساد التي اعتادت على أنماط الاحتواء وراهنت على إخماد الثورات كما جرت العادة.

جيل الشباب في لبنان والعراق، بدعم من الأمهات والجدّات وكذلك الأطفال، هو جيل الانتصار على الخوف والانصياع. إنه ينتفض على الفساد في داره وعلى طبقة سياسيّة ظنّت بغباءٍ قاطع أن امتيازاتها هي تأشيرة للجشع وتوطيد نظام الفساد.

ينتفض أيضاً على افتراضٍ ووعدٍ قطعه أرباب النظام في طهران قبل 40 سنة بأن في وسعهم التحكّم في أحلام الأجيال العربية بواسطة الطائفية والتخويف وقمع الحرّيّات وعبر سلاح الجيوش غير النظاميّة التابعة لطهران. “إيلاف”.

التعليقات
captcha

2020 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية