العدد 4040
الأربعاء 06 نوفمبر 2019
رؤيا مغايرة فاتن حمزة
انتحار أمير المؤمنين!
الأربعاء 06 نوفمبر 2019

لا أدري لماذا استحضرت وأنا أتابع قضية البغدادي الفيلم الهندي “تايغر زندا هيه” الذي يحكي عملية مشتركة للمخابرات الهندية والباكستانية في الموصل لتحرير رهائن (هنديات وباكستانيات) اختطفهم تنظيم داعش، وكان مقتل البغدادي ضمن حوادث الفيلم.

ولعل قصة مقتله الجديدة جزء آخر لهذا الفيلم، وإلا من يصدق أن هناك من يقتل صنيعته التي تنفذ أجنداته، فالبغدادي تماماً كابن لادن، عميلان للغرب، ولعلهما الآن يعيشان في أميركا ويضحكان بملء فيهما، مع فارق وحيد بينهما هو أن البغدادي لم يستطيعوا أن يخلقوا له بحراً ليلقوا فيه جثته كما زعموا مع بن لادن حيث إن مقتله كان في الصحراء، لذا قالوا إنه فجر نفسه ومعه أهل بيته حتى لا يطالبهم أحد بدليل. ربما نكون مخطئين في استنتاجاتنا، لكن توقيت مقتله يضع علامات استفهام كبيرة، إذا علمنا أن إيران تمر بظروف صعبة هذه الأيام بسبب تمرد العواصم التي تتباهى باحتلالها، لذا نرى العراق تدعي أن لها دوراً كبيراً في تحديد مكانه الذي كان في نفق يبعد عنها آلاف الكيلومترات، بينما عجزت لجان التحقيق التي شكلتها بعد الانتفاضة العراقية الأخيرة والمستمرة عن الكشف عمن كان يقنص المتظاهرين العراقيين من أسطح المباني. وأمر آخر هو عودة سوريا إلى وضعها السابق قبل الثورة بعد أن قرر الكبار ذلك حيث نرى ذلك جلياً في هرولة البعض إليها ودعمها والعمليات التركية وإنهاء دور قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، وأخيراً تمثيلية مقتل البغدادي الذي زعموا أنه انتحر بتفجير نفسه، فهل نحن أمام مرحلة جديدة وأمير جديد يلعب الدور المرسوم له إلى أن ينضم إلى رفقيه بن لادن والبغدادي ربما في منتجع راق في منطقة بعيدة؟ قد يكون مقتله نهاية حقبة إرهاب داعش، فبعد قطع الرأس والهزائم المتكررة قد تنتهي هذه الحركة، التي كانت الأكثر شراسة ودموية مقارنة بالحركات الأخرى، إنما ذلك لا يعني نهاية الإرهاب فمازال هناك قتل وفتن ودماء تحقيقاً لأهداف معينة وفرض للذات والتوغل أو إرهاب من فئات مدسوسة عميلة لا تهتم بغير مصالحها، الأهم توحيد الصفوف والقرارات وتقوية الإمكانيات كي نكون دائماً لها ولكل من أراد زعزعة أمننا واستقرارنا بالمرصاد.

2020 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية