العدد 4042
الجمعة 08 نوفمبر 2019
قطع الأعناق ولا قطع الأرزاق
الجمعة 08 نوفمبر 2019

في الفترة الأخيرة شاهدنا عبر منصات التواصل الاجتماعي الكثير من الفيديوهات والتسجيلات الصوتية والصور التي تدمي القلب والقلم، يشكو من خلالها البسطاء من أبناء البحرين الإجراءات المتخذة ضدهم وإزالة فرشاتهم وثلاجات أسماكهم وغيرها من المنتوجات الصغيرة التي يقومون ببيعها. هؤلاء الذين جار عليهم الزمن وطحنتهم الظروف ليس بمقدورهم تأجير محلات أسعارها باهظة الثمن إضافة لدفع فاتورة الكهرباء والماء التي لم يعد يتحملها حتى التجار الذين يزاولون أنشطتهم التجارية منذ سنوات طويلة، والكثير منهم أغلقوا محلاتهم وغادروا والديون تلاحقهم أينما كانوا، فضلا عن رسوم السجل التجاري “وشليطة طويلة عريضة وكلها تعال أدفع فلوس... وما يتم أحد من الوزارات الخدمية إلا وياخذ شلفوحة من جيبهم”، في حين نسب الربحية التي يحصلون عليها متواضعة، فما بالكم بأوضاع أولئك البسطاء من الباعة البحرينيين الجائلين حال استأجروا دكاكين خاصة بهم، حتما سينطبق عليهم المثل الذي يقول “شيل من أبعره وحط فوق أظهره... يعني مثل لمصبغ البيض يشتريها بأربع آنات ويصبغها ويرّد يبيعها بثلاث آنات”.

نحن مع قوانين ولوائح واشتراطات وتنظيم عمليات البيع والشراء في السوق المحلي، لكن لابد من استثناء في بعض الحالات لذلك المطلوب من الإخوة الوزراء المعنيين بهذا الشأن تسهيل أمور هؤلاء وإعادة النظر في ظروفهم ودراسة أحوالهم المعيشية والحياتية ومن ثم إصدار تصاريح خاصة لمن يستحق منهم لمزاولة مثل هذه المهن، كي يعيلوا أفراد أسرهم ويعيشوا دون أن يمدوا يدهم للغير، فهذه الفئة الصغيرة لا تشكل خطورة على الاقتصاد الوطني ولا تنافس الغير، ولا تدمر البيئة، بل إن أماكنهم تجدها دائما نظيفة “مغسولة وتلمع” والجيران وأهالي الفرجان لا يتضايقون من وجودهم بل إنهم مرحب بهم.

وإن كان ولابد، فخصصوا لهم أماكن محددة في جميع المحافظات لكي يمارسوا أعمالهم هذه بكل أريحية بعيدا عن مضايقة البلدية اليومية، وقطع الأعناق ولا قطع الأرزاق”. وعساكم عالقوة.

التعليقات
captcha

2019 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية