العدد 4049
الجمعة 15 نوفمبر 2019
ملصقات بمختلف اللغات تشوه جدران ومحلات سوق المنامة
الجمعة 15 نوفمبر 2019

من يدخل سوق المنامة يصاب بالغثيان من مناظر واجهات المحلات المشوهة وكذلك الجدران، خليط من لوحات إعلانات بمختلف اللغات وملصقات ممزقة دون نظام تحجب الرؤية في الطرقات، وتشوه المعالم، ما معنى أن يترك هذا الخليط من واجهات الدكاكين والبيوت في المنامة ليفعل أصحابها بأشكالها ما يشاؤون، ارتفاعات غير منتظمة، وألوان متنافرة، وقلة نظام، وعدم مبالاة بالتنسيق والنظافة من الخارج والداخل. ألا يقود هذا كله إلى انحطاط الرؤية والقرف من المشاهدة، فرسالة الفن والدعاية هي إشاعة الجمال والارتفاع بثقافة العين الإنسانية ووظائفها فوق مرتبة الرؤية العادية الجافة، كما أن هناك حسا فنيا في التخطيط والتصميم والواجهات والألوان، لكن ما نشاهده في سوق المنامة وطرقاتها شيء لا يمكن وصفه، فالآسيويون شوهوا واجهات المحلات بملصقات وإعلانات “بايفيتر، مدرس، كهربائي، دلال، غرفة للإيجار، مربية... إلخ”، إعلانات نراها في كل مناطق البحرين لكن في طرقات سوق المنامة القصة مختلفة تماما.

في أوروبا كما شاهدت، هناك احترام لنظافة المبنى والشارع، فالمباني والشوارع صور لأهلها وعنوان وعيهم وتذوقهم الفن والجمال، وحين يكون تذوق الجمال في النفس غير مطلوب، فكيف يعي الفنون من لا يتذوق وكيف يميز ما حوله من لا يعي. أتصور أن هذه العشوائية والفوضى قد تعطينا مفهوما منطقيا وما بقي نتخيله معه، وهو أن حياتنا يعتريها نقص، وأن هذا النقص مرده غياب عنصر حضاري من المشاركة الجدية في تشكيل هذه الحياة، عنصر تعتمد عليه صحة وسلامة الرؤية، وصحة وسلامة التذوق، هذا العنصر هو الفن، فما نشاهده من ملصقات إعلانية حتى في بعض شوارعنا لا يمكن أن نطلق عليه فنا، بل لوحات صماء تؤذي العين وتفتقد إلى أبسط مواصفات اللوحة الإعلانية، وما بالنا بالجدران التي تحولت إلى بقع صفراء وسوداء في ميادين وسوق المنامة من الملصقات سالفة الذكر.

أتصور أن على الجهات المختصة دراسة الوضع في مختلف الأماكن والمواقع والإسراع في إيجاد الحل.

التعليقات
captcha

2020 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية