العدد 4051
الأحد 17 نوفمبر 2019
ريشة في الهواء أحمد جمعة
أغنية مكررة!
الأحد 17 نوفمبر 2019

ملل، سأم، الوجوه نفس الوجوه، والتصريحات ذاتها، والعناوين نفس العناوين، والأخبار والمقالات ذاتها، كل يوم وكل أسبوع وكل شهر وكل سنة، على ماذا يدل ذلك؟ يبرهن على أن هذا المجتمع جامد ولا يتحرك، وإن كانت ثمة حركة هنا أو هناك، فهي بأقصى درجة حركة رتيبة، روتينية، مثل أغنية مكررة! لا تجسد ولا تعبر عن ديناميكية المجتمع الذي يبرهن أنه مجتمع حيوي متغير، يشعر فيه الإنسان الذي يعيشه بأنه حي، كل يوم أمام الجديد والمثير والمتغير، كما هو الحال بالمجتمعات الحيوية المتغيرة، وأقرب صورة لمثل هذه المجتمعات الحيوية، الغربية، وجزء من المجتمعات الآسيوية، كالصين وسنغافورة، وكوريا. طبعاً ليست الشمالية.

ماذا أعني بالمجتمعات الحيوية المتغيرة؟ هي تلك التي تسجل باستمرار إنجازاً على كل الأصعدة، فعندما تقرأ صحفهم وتشاهد قنواتهم وتتابع وسائل التواصل الاجتماعي لديهم ترى الإبداعات والإنجازات، والمواطن، لا يشكو ليلا ونهارا حالة الجمود في وضعه المعيشي الذي شهد عندنا تراجعا عما كان عليه، وهنا تقاس الحيوية المجتمعية، باستمرار الإنفاق والمستوى المعيشي الذي يعيشه المواطن، والكل يعلم ولا يجب أن نخجل من الاعتراف بأن مستوى الإنفاق لدى غالبية المواطنين البحرينيين قد انخفضت، وأتمنى لو أجريت دراسة في هذا الشأن بدل الدراسات السياسية الفارغة، والتاجر، لا يتبرم من القوانين والإجراءات، والمثقف لا يضجر من القوالب الجامدة للثقافة، وقس على ذلك بقية الشرائح والفئات والطبقات التي تشعر بالتبرم من الجمود.

نحن إذا أمام حالة متكررة مجترة، حان الوقت للشعور، بالتغيير في المزاج والتفاؤل، والأمان المعيشي، فبعد أن تحقق الاستقرار الأمني وهذا أمر غاية في الأهمية وتشكر عليه الحكومة برعاية سمو رئيس الوزراء الأمير خليفة بن سلمان حفظه الله ورعاه، التي حققت أمن واستقرار البلاد بعد سنوات الجمر. كل ذلك جيد، بل ممتاز، لكن يبقى تحريك المياه الراكدة في شرايين المجتمع وأولها الحالة المادية للمواطن، ثم تحريك المياه الأخرى الراكدة في قطاعات الاقتصاد والتجارة والسياحة والثقافة، ويفضل لو تم إلغاء الإعلام، وكل شرايين المجتمع حتى إذا ما فتحنا الصحف والقنوات المحلية تطالعنا بالأخبار الجديدة والمفعمة بالحيوية، بدل العناوين الحالية التي ترفع ضغط الدم وتسبب الكآبة، التغيير، جربناه في السنوات الأولى قبل ثلاثين سنة عندما كانت البحرين مركز المنطقة النابض بالحيوية والنشاط، وكان المواطن بمستوى معيشي وإنفاقي يُحسد عليه في العالم العربي كله، واليوم حان الوقت لعودة البحرين لمركزها الطبيعي ولكن متى؟ وكيف؟ القواعد موجودة وقد وضعها سمو رئيس الوزراء منذ البداية، وحان الوقت للعودة إليها وتفعيلها، بدل التجارب العشوائية هنا وهناك.

 

تنويرة:

السير بالاتجاه المعاكس يُجدي عندما يصبح اتجاه السير، مختلفاً.

التعليقات
captcha

2019 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية