العدد 4053
الثلاثاء 19 نوفمبر 2019
من يردم الفجوة في التعليم!
الإثنين 18 نوفمبر 2019

أن تحصد وزارة التربية والتعليم الإنجازات على المستوى العربي، ويحرز طلابنا الجوائز في المسابقات الدولية والإقليمية على مدى السنوات الفائتة، فإن هذه إيجابيات تستحق الفرح، لكن الفرح لا يجب أن يتحول إلى نشوة تبقينا في دائرة الجمود، فلا يفيدنا في شيء أن نتغنى بالإنجازات ونهمل ما يتعرض له الجسم التربوي من فجوات وخصوصا في العلاقة بين المعلمين والطلاب ويكون الثمن الذي يدفعه الآباء غاليا جدا.

يبدو جليا أن هناك شبه غياب للوقوف على المشاكل الاجتماعية التي تعيق التفوق الدراسيّ لأبنائنا الطلبة وما لديهم من مواهب وملكات، أعتقد أنّ جزءا أساسيا من المعضلة يكمن في غياب ثقافة الحوار، فبعض المنتسبين للتعليم لا يؤمنون بدور وأهمية الحوار في اكتشاف المواهب والمهارات وتقبل الآراء والأهم الوقوف على معاناة الطلاب وهذا مؤسف.

ربما تكون التبريرات التي يلجأ إليها المعلمون والمعلمات أنّ الوقت المدرسيّ لا يسعفهم لإقامة مثل هذه الحوارات أو أنها تهدر الزمن المدرسيّ المحسوب بالدقيقة، ونعتقد أنّهم محقون في هذا إلى حد كبير، لكننا في ذات الوقت نؤمن أنّ التعليم يستحيل أن يحقق الغرض المراد منه إلاّ بالوقوف على المعوقات في طريقه، ومتى ما تمت حلحلتها فإنّ العملية التعليمية ستنجز الأهداف والغايات.

أستحضر في هذا الصدد تجربة في غاية الأهمية لإحدى المعلمات في مدينة دنفر في ولاية كلورادو عندما لاحظت أنّ هناك فجوة كبيرة بينها وبين طلابها الصغار والأخطر عندما شعرت أنّ هذه الفجوة تزداد تدريجيا، ما جعلها تعمل على حل يقربها منهم، فأعدت مشروعا صغيرا بعنوان “أتمنى لو معلمتي عرفت” ويقوم المشروع على سؤال ماذا تريد أن أعرف عنك؟ وصدمت المعلمة بالإجابات التي تلقتها.

فأحد الأطفال قال: أتمنى لو معلمتي عرفت أنني لا أملك أصدقاء ألعب معهم، وآخر قال: أتمنى لو معلمتي عرفت كم أشتاق إلى أبي، أذهب إلى غرفته كل يوم ولا أجده ولن أجده فقد رحل إلى المكسيك نهائيا وشأظل بلا أب”، وطالبة ثالثة كتبت: أتمنى لو معلمتي عرفت أنني لا أملك أقلاما في المنزل حتى أؤدي واجباتي المدرسية”.. مشروع المعلمة امتد إلى الكثير من المدارس وتم تطبيقه وانعكس إيجابيا على أداء الطلاب. ونعتقد أننا بحاجة إلى تمثل هذه التجارب إذا أردنا السير بالعملية التعليمية إلى الأمام.

التعليقات
captcha

2019 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية