العدد 4054
الأربعاء 20 نوفمبر 2019
الحوكمة بالقطاع العام
الأربعاء 20 نوفمبر 2019

انعقد الملتقى الحكومي 2019 مطلع الشهر الجاري، وبحث نتائج مخرجات العمل الحكومي وطرح مشاريع جديدة تحقق رؤية البحرين 2030 بالتركيز على الاستدامة والتنافس. ولم يمر وقت قصير على ختام الملتقى حتى أصدر ديوان الرقابة المالية والإدارية تقريره السنوي كاشفًا مكامن الخلل أو التقصير لدى بعض الجهات الحكومية، الأمر الذي تطلب ضرورة تعزيز آليات أكثر دقة لترشيد الإنفاق وتشديد الرقابة المنتظمة للأجهزة المختلفة التي تنطوي تحت مظلة المالية العامة للدولة.

على مؤسسات الدولة والوزارات وضع خطط واضحة المعالم تسهل عملية المدققين الماليين، وتوجيه المنسقين الماليين في الإدارات المختلفة إلى تبني معايير دقيقة للصرف وليس فقط عمل كشف حساب مصروفات أو جرد فواتير الصرف.

وأهم هذه المعايير هي كيفية الإنفاق بطريقة تميل للترشيد، وتعزيز الحوكمة في القطاع العام وفقًا للمعايير الدولية الأمر الذي يساعد المؤسسات على تحقيق أهدافها من خلال طريقة منهجية منظمة وبالتالي تحسين الإدارة والإنفاق والرقابة.

إن أهم النقاط التي يمكن التنبّه لها، بعد تقرير الرقابة المالية، هي وضع آليات واضحة تستطيع الجهات الحكومية من خلالها تنفيذ المراجعة الداخلية، وتحسين الحوكمة، خصوصًا أن مفهوم الحوكمة نفسه في القطاع العام ما زال هشًّا إلى حدٍّ ما، ويحتاج إلى مزيد من التوعية.

إن ضبط الإنفاق وترسيخ مبدأ المراجعة الداخلية يقدم قيمة وإضافة للقطاع العام على مختلف مؤسساته، ويمكن العاملين من القيام بدورهم على أكمل وجه.

ولهذا فإن وجود إطار للحوكمة الجيدة داخل المؤسسة الحكومية أمر لا بد منه لأنه بخلاف ذلك فإن مساحة واسعة من أعمال المراجعة الداخلية ستختفي بينما يبقى محصورًا في قضايا فحص أعمال الميزانية العامة والتأكد من الإجراءات قبل الصرف، هنا تلتقي الجداول والينابيع الصغيرة من المفاهيم لتصب في النهر الرئيس فإذا كان ديوان الرقابة يهتم بجميع القضايا من مالية (بعد الصرف) وأداء والتزام بينما إدارات المراجعة الداخلية محصورة في مهام مالية (قبل الصرف)، فأي اختصار أو اختزال لمفاهيم العمل عند إدارات المراجعة الداخلية فإنه سيؤثر في المصب النهائي.

هذا يأتي في الطريق الصحيح من أجل الإصلاح من الجذور، وتدعيم الهيكل الإداري والحوكمة في القطاع العام بما يسمح بمراقبة البرامج، وفحص تقارير الأداء المالي، وتحقيق المساءلة العامة، وكل هذا في مجمله يقدّم مزيدًا من الدعم لكشف ومحاربة الفساد العام وصولاً إلى رؤية 2030.

التعليقات
captcha

2019 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية