العدد 4054
الأربعاء 20 نوفمبر 2019
ما هكذا تكرّم المعلمات يا وزارة التربية
الأربعاء 20 نوفمبر 2019

تؤكد البحوث التربوية أنه يستحيل أن يمارس المعلمون رسالتهم في ظل ما يتعرضون له من تجاهل وتهميش، فالرسالة التي ينهضون بها تقترب من مهمة الأنبياء والرسل، بيد أنّ ما يكابدونه من غبن يمثل عائقا أمام أداء مهمتهم النبيلة، كما أن الأمن النفسي لدى المعلمين يعد عنصرا بالغ الأهمية نحو الدافعية للإنجاز في العمل. إنّ عدم الشعور بالأمن النفسي وافتقاد البيئة التربوية المشجعة يعني الحكم على عملية التعليم بالفشل.

وأمامنا حالة إنسانية لإحدى المعلمات، حيث كابدت صنوفا من العذاب النفسي والجسدي على مدى أشهر دون أن تجد من الوزارة أية استجابة رغم حالتها الصحية الحرجة، ورغم أنها قدمت إلى الوزارة تقارير طبية عن حالتها الصحية لنقلها إلى مدرسة بها مصعد كهربائي لاستدعاء حالتها وبناء على توجيه الأطباء المعالجين، إلا أنها بقيت شهرا في انتظار الرد! وعند مراجعتها مكتب وكيل الوزارة المساعد للتعليم العام والفني تم تجاهل طلبها، وإزاء هذا الوضع لم يكن أمام المعلمة أي خيار سوى مخاطبة مكتب وزير التربية والتعليم، لكن آمالها تحطمت هذه المرة إذ لم يكن هناك تجاوب ينهي مأساتها. لا أحد يتصور كيف تبقى وزارة التربية تماطل في إيجاد مخرج ينهي عذابات المعلمة ويخرجها من هذه الأزمة المريرة، وكانت المفاجأة التي لا تخطر في بال أحد أنّ الوزارة ليس باستطاعتها نقل المعلمة!

المعلمة التي تعمل في مدرسة مدينة حمد الثانوية للبنات طلبت نقلها بشكل مستعجل إلى مدرسة بها مصعد كهربائي بعد تدهور حالتها الصحية وتماشيا مع توجيهات الأطباء المعالجين بعد عملية جراحية مطولة في مركز الجوهرة بمدينة الملك عبدالله الطبية، وقد قدمت طلب النقل إلى مركز استقبال المراجعين في مدينة عيسى مشفوعا بثلاثة تقارير طبية من ثلاث جهات، لكنها بعد شهر من عدم إبداء أي تجاوب من الوزارة ومماطلة قسم استقبال المراجعين قدمت رسالة أخرى إلى مكتب الوكيل المساعد للتعليم العام والفني لكنها قوبلت برد مخيب للآمال مفاده عدم إمكانية نقلها لعدم توفر البديل والمفارقة أنّ هناك فائضا بعدد المعلمات بدون جدول دراسي وبنفس التخصص!

المعلمة تلقت ردا من مكتب الوكيل يفيد بأنه بالإمكان نقل عشرات الطلاب! من الطابق الثالث إلى الأرضي لكن يبدو أنّ الوزارة ليست على علم بمدارسها، حيث إن مدرسة مدينة حمد الثانوية للبنات لا تحتوي أصلا صفوفا دراسية في الطابق الأرضي بل تحتوي على غرف للمعلمات!! وبعد أن تفاجأت الوزارة باستحالة نقل الطلاب إلى الطابق الأرضي كان الرد سلبيا، فقدمت المعلمة طلبا آخر لمكتب الوزير ماجد النعيمي وكالعادة لم يأت الرد على حالتها الإنسانية المستعجلة.

إن وضع المعلمة اليوم في موقف بالغ الحرج، فالأطباء المشرفون المباشرون على علاجها نصحوا المعلمة بعدم استخدام السلالم لتأثيرها المباشر على وضعها ولما يمكن أن يسبب من مضاعفات والوزارة غير مكترثة بإيجاد حل ينهي عذاباتها.

التعليقات
captcha

2019 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية