العدد 4060
الثلاثاء 26 نوفمبر 2019
من يرفع الغبن عن المعلمين
الثلاثاء 26 نوفمبر 2019

التوجيهات الصادرة عن صاحب السمو الملكي الأمير خليفة بن سلمان آل خليفة رئيس مجلس الوزراء الموقر صريحة لا لبس فيها وتحث الوزارات والهيئات الحكومية على المبادرة بالرد على شكاوى المواطنين، وإنّ سموه يشدد على سرعة إنجاز المعاملات دون إبطاء أو تسويف، إلا أن الذي يثير الدهشة أنّ هناك جهات حكومية تضرب بالشكاوى عرض الحائط، وخصوصا ما ينشر عبر الصحافة. كنا نتمنى لو أنّ أحد المسؤولين بوزارة التربية والتعليم تجشم عناء الرد على ما أثرناه بخصوص “قضية المعلمة”، لكن الذي اتضح لنا أن الوزارة تعاملت معها بوصفها ليست أكثر من “كلام جرايد” وهذا محزن جدا!

يبدو لنا أنّ ما يتعرض له المعلمون والمعلمات من أزمات صحية لا يهم الوزارة ولا يشكل عائقا في مسيرة التعليم، وكأنّ المنتسبين لحقل التربية والتعليم مجرد “روبوتات” لا يمسهم أي عارض صحيّ يعيقهم عن النهوض بالرسالة لبعض الوقت، وكم هو محزن أنّ وزارة التربية والتعليم لا تتذكر أعضاء الهيئات التعليمية إلا بعد الوفاة، فتبادر إلى إعلان التعزية مرفقة بالعبارة المألوفة... إنّ المعلم أفنى زهرة شبابه في أقدس رسالة... إلخ. ماذا تنفع الكلمات بحق المعلمين بعد تهميشهم خلال حياتهم؟ إنها صحوة ضمير متأخرة كما عبّر البعض عنها وبعبارة أكثر صراحة إنها تقليل من شأنهم ومكانتهم.

ثم إن الأمر الذي يدعو إلى الأسى والأسف في ذات الوقت أن يطلب من المعلمين تنفيذ المنهج دون حتى استشارتهم، وكأن المعلم آلة أوتوماتيكية لا تحتاج سوى ضغطة زر. المعلمون يطالبون بإشراكهم في صياغة المناهج المدرسية، وليسوا مجرد “كومبارس” لا دور لهم في الرواية. ومن هنا فلا أحد يستغرب إذا ما وجدنا فئة من المعلمين تمارس التدريس بسلبية وعدم اهتمام، والمفارقة هنا تتمثل في مطالبة المعلمين بإصلاح الثغرات.

الذي لا يغيب عن الذاكرة أن مسؤولا في التربية في تصريح له ألصق بالمعلمين البحرينيين تهمة أنهم “لا يحبون التطوير...” لكن الواقع يدحض هذه التهمة تماما، فالذي تأكد أنّ الكثيرين يقبلون على الدراسة وعلى حسابهم الخاص لنيل أعلى الدرجات العلمية.

ختاما ندعوا أصحاب القرار بوزارة التربية والتعليم إلى الرفق بهذا الإنسان الذي لم يبخل لا بالوقت ولا بالجهد وتحت أقسى الظروف وكان يجب بالتالي تقدير ظروفه وتذليل الصعاب أمامه.

2020 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية