العدد 4065
الأحد 01 ديسمبر 2019
انتهاكات “السفارة”
الأحد 01 ديسمبر 2019

كل فترة من الزمن تأتي إلينا جماعات مارقة بـ “تقليعات” ترتدي عباءة الدين، تتشدق بأقوال، وتتيمن بأنماط، وتفرض أكاذيبها وادعاءاتها بإرهاب من “الجيل الرابع والخامس” وهلم جرّا.

مؤخرًا خرجت جماعة مارقة جديدة من عباءة جمعية غريبة الأطوار لتمارس كذبة صارخة، وادعاءً فادحًا فاضحًا بأن هؤلاء الجماعة “المختارين” يلتقون يوميًا في أحلامهم مع الإمام المهدي المنتظر (عجل الله تعالى فرجه الشريف) وأنه قد ظهر لهم بالفعل، وأن نهاية الزمان قد حل موعدها، وأن العلامات الكبرى للآخرة قد أصبحت أقرب من حبل الوريد.

هكذا يدعى نفر مضلل، وهكذا يتنبأون بما ليس لديهم حق فيه ولا تكليف، وهكذا يتندرون برؤاهم ويسوقون لخرافاتهم، ويتنبأون بما هو ليس في قدرتهم ولا في صميم علمهم.

“السفارة”، جماعة أو جمعية أو فريق أو لا فريق لا يهم، المهم أنهم ثلة خارجة عن أصول العقيدة، وفكرة مجنونة نابتة من أرض مخصبة بالفقر والجهل والمرض، هكذا يرى بعض المثقفين في أمور الدين والمجتمع، لكن الخرافة عندما تتفشى في قوم، والزندقة حين تفرد قلوعها على سفن صالحة للإبحار عكس التيار، فإن التشويش أو التشويه للعقولِ النضرة، وللنفوس البريئة يصبح قاب قوسين أو أدنى من أجيال تحتاج للتنوير وليس للتعليم، للتعليم والتعلم وليس للادعاء والكذب والخداع.

إن أجيالنا التي تتعاقب، وشبابنا الذي يقرأ ويرى ويقتحم ثورة المعلومات والتكنولوجيا الحيوية والعلوم الاستباقية يحتاج دائمًا لمن يصوب مساره، لمن يأخذ بيده ويشجعه نحو الطريق القويم، إنما أن تأتي جماعة مفتونة بالجنون ومرتبطة بالادعاء الفاضح والمجون، وأن تحاول أن تفرض قانونًا خارج القانون، ودولة داخل الدولة، ومؤسسة لا ترقى لمستوى المؤسسة فإن المجتمع خاصة النخب المتفكرة فيه ورجال الدين الأتقياء لابد وأن يتصدوا لادعاءات هذه “السفارة” التي مازالت تعيش غيبوبة الظلام والجاهلية، الانكفاء على العتمة وضيق الأفق والانهزامية.

التوعية تبدأ من فضح هؤلاء وتفنيد ادعاءاتهم، وفرز أفكارهم، ومناهضة دعواهم.

ألف باء كشف عوراتهم هو أن نعلن للمجتمع بأسره بأن هؤلاء يروجون لفكرة أشبعها العلماء بحثًا والفقهاء تعرضًا ودحضًا والأولين في أكثر من مجلد وأكثر من مبحث، جميعهم اتفقوا أن علامات ظهور الإمام المهدي المنتظر (عجل) لها دلالات، وإشارات، ومقدمات تفضي إلى نتائج على الأرض وليس في الأحلام، إلى واقع مُعاش وليس في الأباطيل والأكاذيب والتهويمات، إلى حقائق يمكن القياس عليها وليس إلى خرافات لا يمكن الاستدلال بها.

“السفارة” أو هكذا يطلقون على أنفسهم في نظر المجتمع الواعي، قافلة ضالة، عصابة تسطو على عقول الناس، خوارج جدد بكل ما تحمله الكلمة من معنى، وما يحمله التكوين الشيطاني من مضامين فادحة.

هل تصدقون أن هذه الفئة تعمل ضد نظام الدولة الحديثة المعاصرة، تروج لفكرة أن كل من عليها فانٍ وتسعى إلى هدم أصول المعجزات الربانية، وحقائق الوجود الكونية، وأنهم يرتكبون الحماقات ما يفيض عن مقال واحد، وللحديث بقية.

التعليقات
captcha

2019 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية