العدد 4065
الأحد 01 ديسمبر 2019
القطاع الخاص محركا للتنمية الاقتصادية
الأحد 01 ديسمبر 2019

حققت البحرين قفزة نوعية في وقت قياسي من خلال تقدمها بــ 19 مرتبة لمرة واحدة في مؤشر سهولة ممارسة الأعمال؛ لتحل ضمن الدول العشر الأكثر تحسنا في المؤشر من أصل 190 دولة، وهذا إن دل على شيء، فإنما يدل على الحكمة وبعد النظر اللذين تتحلى بهما قيادة المملكة، ناهيك عن تكاتف جهود العاملين في القطاع العام التي عززت مكانة بيئة الأعمال في المملكة على مستوى المنطقة والعالم.

في حين ينظر مؤشر سهولة ممارسة الأعمال إلى مدى سهولة إقامة الأعمال في الدولة خصوصا مراحل إطلاق المشروع والحصول على التمويل وتأمين المقر للمشروع واستدامة الأعمال من خلال خلق بيئة مناسبة لها، وبالتالي فهو من بين أبرز المؤشرات المعنية بكل ما يتعلق بوضع القطاع الخاص في أي بلد من بلدان العالم، وتحقيق البحرين لهذا التقدم الملحوظ يعد شهادة دولية على أرفع المستويات لنجاعة الإستراتيجية التي تبنتها المملكة لخلق بيئة مواتية للأعمال وتعزيز دور القطاع الخاص كمحرك للتنمية الاقتصادية.

ولو أمعنا النظر في مساهمة القطاع الخاص في تحقيق التنمية الاقتصادية في البحرين لأدركنا بأننا لا نقف إزاء أجندة طارئة، وإنما هو الدور التاريخي التنموي للقطاع الخاص. فعلى سبيل المثال لو أخذنا البحرين قبل قرنين، فسنجد أن القطاع الخاص كان له دور المحرك الأساسي للاقتصاد ككل، فكانت قطاعات مهنية وحرفية كالزراعة والتجارة وصيد اللؤلؤ وصيد الأسماك هي المهيمنة على الحركة الاقتصادية، ناهيك عن غيرها من المهن والحرف التقليدية التي كانت لها إسهاماتها الاقتصادية وقتها.

وحين نمت مشاركة الدولة في الاقتصاد بعد اكتشاف النفط واتساع نطاق الخدمات الاجتماعية المقدمة للمواطنين كالخدمات الصحية والتعليم والإسكان على سبيل المثال لا الحصر، تطور دور القطاع الخاص لمواكبة هذه الطفرة التنموية التي مرت بها البحرين واستمر في دوره الاقتصادي عن طريق مؤسسات حديثة ومتطورة تدعم تطلعات الدولة في توفير الخدمات الاجتماعية والبنية التحتية وخلق قطاعات اقتصادية متقدمة.

ولا يختلف دور القطاع الخاص في تحريك وتنمية الاقتصاد في باقي بلدان العالم، فيقدر الاتحاد الأوروبي أن نسبة مساهمة القطاع الخاص في اقتصاد الدول النامية نحو 84 % من الناتج المحلي الإجمالي، في حين يعمل في القطاع الخاص 90 % من مواطني تلك الدول. ولو نظرنا إلى التطور التكنولوجي الذي نعيشه اليوم، فلا يمكن إنكار حقيقة بديهية تجزم بأن نسبة كبيرة من التطورات المتتالية سواء بإطلاق الأفكار الجديدة أو المبادرات الرائدة في تحفيز الاقتصاد وخلق الوظائف إنما مرجعيتها تكمن في الدينامية الحيوية المبدعة للقطاع الخاص.

وبالعودة مرة أخرى إلى مؤشر سهولة ممارسة الأعمال، فإننا نرى بأنه سيكون مرجعا تسويقيا مهما إلى المستثمرين وسيدات ورجال الأعمال ورواد الأعمال وغيرهم الذين سيدركون واقع القطاع الخاص وريادة الأعمال في البحرين وما حققته بيئة الأعمال من تطور لافت في شمولية العناصر التي تأتي تحت مظلة هذا المؤشر، ومن بينها ما يرتبط بأمور تمس مصالح ومصائر قطاعات الأعمال بصورة جوهرية ومباشرة نذكر منها على سبيل المثال سهولة استخراج تراخيص العمل، ومرونة سوق العمل على صعيد خلق الفرص الوظيفية، والمحافظة على حقوق أصحاب رؤوس الأموال الصغيرة، وسهولة التصدير والاستيراد. كما أشار المؤشر إلى تحقيق البحرين تقدما فيما يتعلق بتبسيط نقل الملكية من 31 يوما في العام الماضي لتسجيل مستودع إلى يومين في الوقت الراهن.

كما سلط التقرير الضوء على التسهيلات القائمة في استخراج تصاريح البناء، فقد تم تقليل فترة التراخيص بشكل كبير من 174 يوما في العام الماضي إلى 71 في 2019، بالإضافة إلى عملية التحول إلى الحلول الإلكترونية وتسهيل الإجراءات التي لها دور في تيسير دور القطاع الخاص في تحفيز الأعمال، والسهولة في دخول أي مشروع من خلال تسهيل إجراءات المشروعات، وهو ما يؤدي إلى زيادة وتطوير الأعمال وتعزيز طموحات رواد الأعمال والتقليل من مخاوفهم عبر مبادرات قانون الإفلاس الذي سيحمي المستثمرين والدائنين.

وفي حين يتيح مؤشر سهولة ممارسة الأعمال لنا في المملكة مزيدا من الفرص التي لابد من اغتنامها لتعزيز مكانة البحرين عالميا إلا أنه يترك أمامنا المزيد من التحديات لمواصلة الاستثمار في الإنجازات التي تم تحقيقها، ومنها ما يتعلق مباشرة بمواصلة استقطاب الاستثمارات النوعية لخلق فرص العمل. وأرى أنه ينبغي لنا في مسعانا المستقبلي للترويج لإمكانات المملكة أن نركز على إبراز العديد من نقاط القوة التي تتميز بها البحرين، والتي لم يشملها المؤشر، ومنها نمط الحياة الكوزموبوليتاني في البحرين وما يتسم به من انفتاح وتطور، إذ لطالما شكلت البحرين أروع الخبرات والتجارب المعيشية للمقيمين والسواح.

وفي الوقت الذي يضع لنا البنك الدولي إطارا واضحا يقيم ما لدينا من إمكانات، فأرى أنه قد حان الوقت لنا جميعا كمواطنين أن نشمر سواعدنا لمواصلة الاستثمار في هذه الإمكانات بصورة أكبر، وكلنا أمل أن يستمر هذا الحراك والزخم التنموي الحاصل.

التعليقات
captcha

2020 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية