العدد 4065
الأحد 01 ديسمبر 2019
ريشة في الهواء أحمد جمعة
صفة القائد والإنسان نادرة بهذا الزمان
الأحد 01 ديسمبر 2019

حين أتأمل الحياة، بجدية وموضوعية أجد فرصة للتعبير عن وجودنا كله من خلال ما قدمناه للآخرين، وهو معيار الحكم على الأفراد والأحداث، وعادة ما يكون حكمنا مرتبطا بمشاعرنا التي ترى وتسمع وتحكم على ما تراه وتلمسه من نتائج ذات علاقة بالأمور الكبرى التي تغير التاريخ وتحدث فرقاً في العالم. وصلت لنتيجة مفادها أن صفة الحاكم والإنسان معاً، نادرة بهذا الزمن، لكن منذ أن عرفت واقتربت وجاورت سمو رئيس الوزراء الأمير خليفة بن سلمان رعاه الله وشفاه وحفظه من كل مكروه، وتأملت نهجه بالحياة، ليس بالعمل فقط ولا بتسيير دفة الدولة، ولا بإدارة الحكم، وهذه كلها صفات أي حاكم أو قائد، يدير دولته، ما صادفته أنا وكثيرون غيري ممن أحاطوا بسموه لسنوات، ليس الحاكم أو القائد فحسب بل الإنسان، وهذا ما أقف عنده، خليفة بن سلمان الإنسان الذي بالمواقف الإنسانية تراه ينفصل عن مشاعر الحكم وقوانينه وقواعده وهي بلا شك مقدسة عنده، ويقترب من الناس بروح الإنسان الذي شعر بآلامهم ومعاناتهم، ومتطلباتهم واحتياجاتهم، وأكثر ما لفت نظري خلال تأملي هذه الصفة فيه، ليس فقط أنه يقترب من المرء ويتعرف على مشكلته أو يحل عقدته، بل فوق ذلك يتابعها فيما بعد، ويسأل ويطمئن إذا ما الأمور سارت بخير.

ومن الصور الكثيرة التي لمستها من سموه لدى تأملي مواقفه الإنسانية، وقفته مع الأشخاص في معاناتهم الصحية، فبمجرد أن يعلم أو يصله خبر مريض أو مصاب بوعكة، أو يتعالج، هنا تبرز صفة الإنسان قبل صفة الحاكم، تقفز للواجهة روح الإنسانية، فيبدأ من الوهلة الأولى اهتمام سموه بهذا الإنسان وجميع خطوات علاجه ورعايته واهتمامه، إلى أن يشفى، لا ينتهي الأمر عند ذلك، فكلما رآه أو سمع عنه من أحد أبنائه أو أقربائه بادرهم بالسؤال عن هذا الإنسان، وهنا تبرز روح الأب والأخ حين يبدو سموه وهو مهتمٌ برعايته من كل النواحي الطبية والإنسانية، وهذه الصفة قل ما تجدها بقائد بحجم سموه في تحمل مسؤوليات الحكم الكبيرة والشاقة التي عادة ما تشغل أي حاكم عن رؤية ما يجري لمواطنيه بحكم حجم المسؤولية.

تأملت لسنواتٍ علاقة سموه بكل من يزور مجلسه أو من يراه في زياراته الميدانية لمدن وقرى البحرين، تأملت متابعاته للمرضى والمصابين بالحوادث، بداخل البلاد أو خارجها، تأملت اهتمامه بحل مشاكل المعدمين ومن واجهوا تعثرا بحياتهم ومن لديهم مشكلات مع الجهات الخدمية، تأملت ذلك وشعرت بأن الله مع هذا الرجل، وهذا جزيل ما قدمه للإنسانية من خير. سموه أطال الله بعمره ومده بالصحة والسعادة، أسعد كل مواطن لجأ إليه أو سمع عنه أو قرأ عنه أو تناهى خبره إليه. هذه صفة القائد والإنسان حفظه الله من كل مكروه.

تنويرة:

الأحلام لا يصنعها النوم بل يحققها العقل.

2020 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .