العدد 4066
الإثنين 02 ديسمبر 2019
انتهاكات “السفارة” ٢
الإثنين 02 ديسمبر 2019

في غياهب الأزمنة السحيقة يختلف الناس أو يتفقوا، يتصارعوا أو يتصافحوا، يدعون إلى الحرب أو يحملون مباخر السلام، لكنهم يجلسون أمام تحدي الطبيعة بكل وحدة وتكاتف واحتراز، ينسون خلافاتهم، ويقبلون جبهات بعضهم بعضاً، ويتفقون على كلمة سواء.

في حالة “السفارة” أو جماعتها، الفريق الذي انحرف وهو يجتهد أو الذي ضل وهو يحاول، أو حتى الذي انجرف وهو يقاوم، أولئك أو هؤلاء مكتوب لهم النجاة من المصير المحتوم، مكتوب عليهم أن يتركوا سفينة نوح وهي تحاول انقاذهم من الأمواج المتلاحقة ومن الموت المحقق، لكنهم كابروا، وضلوا، وغرقوا في سيئات أعمالهم.

“السفارة” أو “التجديد” أو الجماعة التي جاءت من الأطراف أو التي هرع إليها المتشدقين من بعيد، أو تلك المسماة بالجموع القليلة في مواجهة أمم غفيرة، جميعهم اتفقوا على:

1. أن تكون اجتماعاتهم في السر رغم أن جمعيتهم مشهرة في العلن.

2. أن تكون وصاياهم قاصرة على فئة مستعدة بالتضحية من أجل ما يسمونه “التجديد” أو التغيير.

رغم أنهم يحاولون إسناد محاولاتهم إلى فكر تم ترحيله من العراق حسب بعض الرواة أو إلى حكاوي كانت تتناقلها مقاهي الفئات المهمشة.

3. أن ينكفئ هؤلاء المتشدقون على ذواتهم وأن يصدروا تعليماتهم لمن يعتقدوا أنه مغسول الدماغ وأن انتمائه للفئة قد جاء عن اقتناع وعن شعور خاص بضرورة التغيير أيا كانت نتائجه، ومهما بلغت خطورة أهدافه.

4. أن يتزوجوا فيما بين بعضهم البعض، وألا يسمحوا بدخيل أن ينال شرف النسب أو الانتساب ل “الدماء النقية” التي يحملها فكر مقلوب القاعدة، منبوذ القوام “ومعتل الآخر”.

5. اعتبار أن مؤسسات الدولة على خطأ وعلى باطل وأنهم وحدهم على حق وعلى سراط مستقيم، وعلى نور المهدي يهتدون وبالإمام المنتظر يلتفون وبوجوده (عجل) يتحاورون.

6. أنهم يعتبرون الخارج عن صفوفهم من “الخوارج الجدد” أو الضالين غير المبجلين أو القاطعين لطريق الدعوة عن المؤمنين.

7. إقامة الحدود على من يخرج عن أجماعهم المحدود تصل إلى حد تحديد الإقامات والحبس داخل البيت لفترات يحددها نفر مختار داخل “الجمعية” أو الجماعة.

على النهج الذي أطلقتاه من قناعات للنخب، واجتماعات مرتفعة الصوت على “السفارة” المستعارة من فكرٍ وأصول نابتة من حقول شيطانية فإن التوفيق بين من لديه حجة ليقيمها على آخر، والتوثيق لخطى عبثية تبتعد أو تقترب من مقر مهجور ل “شبه جمعية” فإن المواجهة والتحجيم والتنفيذ لتحركات وحركات أفراد هذه المجموعة المتداخلة في شرايين المجتمع، والمتصببة عرقاً من جلده الزكي، لابد وأن يكون هدفًا لا تساق له الأفكار، وصدًا لا يقابله مضمار، وعزفًا أكثر قدرة على الوفاء بقوانين المواجهة لتيار.

و.... للحديث بقية.

التعليقات
captcha

2019 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية