العدد 4070
الجمعة 06 ديسمبر 2019
المرأة وصناعة الرجال
الجمعة 06 ديسمبر 2019

في حديث جمعني مع إحدى الشخصيات السياسية المعروفة والمحترمة، سألته يومها عن طبيعة البيئة التربوية التي نشأ بها هو وإخوانه، وعن المفاهيم والقيم الإنسانية التي تجرعوها، وكيف كانت البدايات وكيف انتهت؟ ليصبحوا اليوم عائلة مؤثرة في صناعة القرار في العالم العربي، وفي فعل الخير وفي الدلالة عليه.

أجابني بعمق بأن والده لم يكن متفرّغًا لهم، أو لتربيتهم، بسبب انشغاله الدائم في العمل، والذي أهدر لإثره سنوات عمره وشبابه كلها، ليبني للعائلة امبراطورية تجارية عملاقة، كانت البوابة الكُبرى لدخول العمل السياسي، وقيادته، من قبل أفرادها.

ويضيف” الذي ربّاني أنا وأخوتي هو والدتي وليس والدي، وهو أمر مكرّر ومستنسخ بالكثير من العوائل، ومنذ قديم الأزمنة،، فالأم هي التي تربي الأبناء وتنشئهم وتعلمهم وتوجههم، وتقسو عليهم، بخلاف الأب والذي يكون خارج المنزل في أغلب الأوقات”.

ويردف “في المجتمعات العربية، ومنذ البدايات الأولى، وأعني في البيئات الرعوية والزراعية والبحرية، كان الآباء منغمسين حتى النخاع في العمل، والذي كان يستنزف منهم الصحة والوقت والراحة، وكان يغيّبهم -كما هو الحال بصيادي اللؤلؤ- الشهور الطويلة عن أبنائهم، مكلفين زوجاتهم للقيام بمهام الأب والأم معًا”.

ويقول “الأم هي الأساس الصلب أو الهش الذي يبنى عليه كل شيء من بعد، والذي يحدّد على إثره مسار هذه الأمم والمجتمعات، إلى أين تتجه ولماذا؟ وكيف؟ ومتى ما كانت الأم محمية من الملوثات، صلبة، واعية، وحكيمة، كانت الأمور بخير حال، ومتى ما اختلفت، انهارت البنية على رؤوس أصحابها، ولك الحديث مما نراه اليوم ونسمعه من قصص وحكايات أخي إبراهيم”.

التعليقات
captcha

2020 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية