العدد 4072
الأحد 08 ديسمبر 2019
إزالة “الخميني” بأمر الشعب
الأحد 08 ديسمبر 2019

كان قيام بعض المتظاهرين بإضرام النيران في القنصلية الإيرانية في مدينة النجف بالعراق كاشفًا عن وجوه قبيحة لم تستطع مداراة انحيازها وولائها لإيران وتبعيتها لها، كما كان تعبيرًا عن رفض شعبي للهيمنة الإيرانية على العراق وسخط واسع لإدارتها البلاد سواء مباشرة أو عبر وكلاء تابعين لها.

انتفضت الحكومة العراقية ضد هذا الحادث فقامت بفرض حظر التجوال وإغلاق جميع مداخل ومخارج مدينة النجف، وعزلها عن بقية مناطق البلاد، وكانت قد أصدرت بيانًا واضحًا يدين اعتداء المتظاهرين على القنصلية الإيرانية ويؤكد الالتزام بحرمة البعثات الدبلوماسيّة التي كفلتها اتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية، وأنها اتخذت جميع الإجراءات لمنع أي إخلال بأمن البعثات، وكل هذا أمر مقبول ومطلوب، لكن التساؤل هل هي أظهرت نفس الحرص على سلامة المتظاهرين واتخذت الإجراءات اللازمة لذلك وتعاملت معهم بالفعل وفق القوانين أم أنها تركت المجال للبطش والتنكيل بالمتظاهرين، ما أدى إلى وفاة نحو 350 شخصا على الأقل، وإصابة أكثر من 15 ألفا.

أما ميليشيات الحشد الشعبي الموالية لإيران فقد اتخذت من هذا الحادث ذريعة لممارسة مزيد من العنف المفرط ضد المتظاهرين والتهديد “بقطع اليد” التي تمتد للمرجعيات والعتبات، في حيلة منها لتحويل الأنظار عن الدلالة التي يحملها كونه تعبيرًا عن الرفض الشعبي لإيران والتسويق بأنه كان يستهدف العتبات المقدسة وعلي السيستاني أعلى مرجعية في العراق وهو نفسه أعلن تأييده المظاهرات الشعبية وحث الحكومة على القيام بإصلاحات حقيقية والتوقف عن قتل المتظاهرين.

الدلالة الرئيسية لما حدث في القنصلية الإيرانية هو الرفض الشعبي العراقي لإيران، حيث كان متظاهرون قد قاموا بتغيير اسم شارع “الإمام الخميني” وسط مدينة النجف إلى شارع “شهداء ثورة تشرين”، معلقين لافتات كتب عليها: “بأمر الشعب.. شارع شهداء ثورة تشرين”، فقد اتضح للشعب العراقي بسنته وشيعته أن إيران ليست هي من تتحكم في القرار العراقي ومقدرات الدولة فقط، بل هي أيضًا مصدر العنف الممارس ضدهم من قبل سلطات بلدهم والميليشيات المتواجدة فيها بأوامر ودعم إيراني، وقد حان وقت الخلاص منها.

2020 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية