العدد 4079
الأحد 15 ديسمبر 2019
نيران “تشتعل”.. بين أهل الخليج!
الأحد 15 ديسمبر 2019

كانت لحظة جميلة جدًا تلك التي تشرفت فيها بالسلام على معالي الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربي الدكتور عبداللطيف بن راشد الزياني أثناء تغطية فعاليات “حوار المنامة”، فلم ألتق به وجهًا لوجه منذ تعيينه في منصبه العام 2011، ومع ذلك، تجده وعلى رغم انشغالاته يتذكر كل من عرفهم، لاسيما بالنسبة لي، فقد كان من أكثر المشجعين والمتفاعلين والداعمين حين أهديه إصدارًا جديدًا من إنتاجي المتواضع في مجال القصص والروايات، أو في التجاوب مع المقالات والأعمدة والأعمال الصحافية.

واللحظة الجميلة الأخرى، هي أنني في ذلك اللقاء السريع، التقيت بالإعلامي الكبير الأستاذ حمد المناعي، والذي لم أره منذ أوائل الألفية الجديدة بعد أن كنت في تواصل مستمر معه إبان الدورة الأولى لجمعية الصحافيين البحرينية 1999 - 2002، خصوصًا حينما تم تكليفنا من جانب مجلس الإدارة لإصدار كتاب يوثق بدايات الجمعية، وكانت الفرصة سانحة للحديث مع مجموعة من الزملاء الإعلاميين الخليجيين والعرب الذين حضروا لتغطية “حوار المنامة”، ومن بين ما تحدثنا فيه مع بعض الزملاء هو شخصية وفكر وخبرة الأستاذ حمد المناعي التي يحتاجها الإعلام اليوم في ظل ما نشهده من ممارسات لا علاقة لها بقيم الإعلام والصحافة تصدر من بعض منصات إعلامية وصحف وفضائيات، سواء في الخليج أو في العالم العربي، لاسيما في الأزمات حيث يكون سلوك تلك الجهات هو التأجيج والتأليب “والارتزاق” من إشعال النيران.

والحقيقة المؤسفة، هي أنه مع غياب الأفق لإنهاء الأزمة الخليجية بين الأشقاء، يتاجر الكثير من الإعلاميين ومن بعض من يطلق عليهم “محلل.. مراقب.. خبير سياسي.. خبير عسكري.. خبير استراتيجي”، من دول الخليج والدول العربية وكذلك من بعض العواصم العالمية، في تغذية صحفهم وقنواتهم وحساباتهم على وسائل التواصل الاجتماعي بما يثير التشاحن والبغضاء الكراهية، وليس الهدف من عملهم المشين هو قول كلمة حق أو تقديم فكرة أو مضمون له عمق في تناول القضايا أو تبادل المعلومات أو صياغة التقارير وغيرها، بل لا هدف سوى البحث عن “مصدر رزق” وبعض الأعطيات من هنا وهناك نظير التأجيج وزرع الأحقاد والتباغض والتي يتأثر بها، مع شديد الأسف، الكثيرون لا سيما من فئة الشباب والناشئة في الخليج، والسؤال هو: “أين المسؤولين عن الإعلام في دول الخليج؟ وهل يرون السكوت عن مثل هذه الممارسات المدمرة أمرًا طبيعيًا؟ ألم يدرسوا انعكاسات مثل هذه “القذارات الإعلامية” على استقرار المجتمع الخليجي بما يلزم إخراس تلك الأصوات المنكرة؟”.

2020 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية