العدد 4079
الأحد 15 ديسمبر 2019
انتحار ناجي الفلاطي
الأحد 15 ديسمبر 2019

ناجي الفلاطي ليس سياسيا شهيرا، وليس نجما سينمائيا، ولا قائدا عسكريا ولا إعلاميا قديرا، ولا زعيما طائفيا، وليس له من أسباب الشهرة ما يجعلني أستخدم عنوانا كهذا في هذه الزاوية أو غيرها، لكنني رغم ذلك وضعت اسمه على رأس هذا العمود لعل اسمه يصل لجميع الطائفيين الذين لا يعنيهم وطن ولا مواطن، لكن تعنيهم فقط ممارسة طائفيتهم المقيتة وتنفيذ أوامر قادتهم ومرجعياتهم مهما كانت النتائج ومهما وصلوا بالوطن والمواطن إلى حافة الضياع.

ناجي الفلاطي مواطن لبناني فقير من سكان بعلبك، أرادت ابنته الصغيرة أن يشتري لها فطيرة أو منقوشة كما يسميها اللبنانيون، لكنه عجز عن تلبية طلب ابنته المتواضع، وعجز عن سداد ديونه وهي ثلاثمئة دولار، فقرر الانتحار وتحجرت الدموع في عيني صغيرته التي لم تطمع سوى في منقوشة تسد بها جوعها.

يا لها من مسافة بعيدة تلك التي تفصل بين حسن نصر الله وبين كل الزعماء الطائفيين الذين يمتلكون ملايين الدولارات وينعمون في قصورهم وبين المواطن اللبناني الجائع الذي يعجز عن شراء منقوشة، ويا لها من صفعة تلك التي وجهها ناجي الفلاطي للإنسانية كلها وكل الطائفيين في العالم.

حسن نصر الله - وأمثاله من الزعماء - لا يعنيه هذا الشعب اللبناني الجميل الذي يعشق الحياة ولا يعنيه هذا الوطن الجميل لبنان، وبالتالي فهو يربط هذا الوطن من رقبته ويسلم الحبل لإيران.

ناجي الفلاطي اضطر لمعانقة الموت في مواجهة هؤلاء الزعماء الذين لم يستجيبوا لهتافات واعتصامات اللبنانيين التي ترفضهم جميعا وليس البعض منهم، ألم يسمع زعماء لبنان هتاف الجماهير التي حسمت موقفها منهم أجمعين بهتافها “كلن يعني كلن”؟!

الشعب اللبناني لم تعد تعنيه معادلات سياسية وطائفية ومحاصصات مقيتة بعد أن ثبت أن كل هذا لا يصنع تقدما ولا يوفر لقمة، الشعب اللبناني يعنيه الآن أن يعيش كريما وليسقط كل الزعماء.

التعليقات
captcha

2020 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية