العدد 4086
الأحد 22 ديسمبر 2019
أكثر من 180 “صرحًا”.. شيدها سمو ولي العهد
الأحد 22 ديسمبر 2019

في سجل الأمم عبر التاريخ، لا تنهض الأوطان إلا بالعقول الخلاقة المبدعة والمنتجة، فهذه العقول “هي الصروح الحقيقية” التي تشكل أركان الحاضر والمستقبل، وعمادها أبناء الوطن من الشباب، وكلما تقدمت العلوم وازدهرت وتطورت الابتكارات وتنافست، وظهرت تخصصات وتنامت، كلما أصبح التحدي الأكبر للدخول في مسارات المستقبل والاستعداد لتحديات أكبر، هم الشباب.

تعود بي الذاكرة إلى لقاء أول مجلس إدارة لجمعية الصحفيين البحرينية في العام 1999 مع ولي العهد نائب القائد الأعلى النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة، وفي ذلك اللقاء الذي قارب الساعة، كنت وزملائي أعضاء مجلس إدارة الجمعية، نستمع إلى “منظومة” من البرامج والخطط والطموحات التي كان سموه يسردها في إطار “تخطيط مستقبلي” مبني على فكر إستراتيجي، وكلها كانت تصب في تهيئة وتأهيل شباب البحرين، ليس على صعيد التعليم العالي والتأهيل الأكاديمي فحسب، بل في الثقافة والرياضة والاقتصاد والاستثمار في المعرفة، وكانت تلك المحاور من وجهة نظري تمثل اللبنة الرئيسة الأولى لخطط وبرامج الاستثمار وتمكين الشباب كهدف استراتيجي وطني المعالم.

الهدف الأول والأكبر هو “الهم”.. حتى أن سموه كان يركز على دور الصحافة والإعلام في حمل هذا “الهم” كواحد من أهم الهموم التي يلزم على أهل الفكر والنخبة المثقفة المشاركة فيها بأفكارهم ومبادراتهم، ألا وهو “صياغة مستقبل أبناء البلد من خلال التفكير العميق في تخيل المستقبل ومدى القدرة على تأمين الفرص للشباب”، ذلك أن كل مشاريع التنمية الطموحة، لم ولن تتحقق دونما إعداد هذه الكوادر التي سيكون عليها، بعد توفير الفرص وتمهيد السبل، مسئولية النهوض بالوطن.

قبل مدة من الزمن، تحدثت مع أحد الأصدقاء القدامى، وهو من المواطنين الذين استفاد أبناؤهم من “برنامج ولي العهد للمنح الدراسية العالمية”، فهذا البرنامج الذي انطلق في العام 1999 كان وما يزال بمثابة شرفة كبيرة للمجتهدين والمتميزين والنوابغ من أبناء البلد ممن حققوا نتائج متقدمة في شهادتهم الثانوية، ولا تتوافر لديهم المقدرة على تحمل تكاليف الدراسة في الجامعات العالمية، واليوم يعيد سموه تأكيد هذا الجانب وهو أن البرنامج، ومنذ 20 عامًا، نجني ثماره عبر “تمكين الشباب علميًا ومعرفيًا وتدريبيًا، والذي كان لمخرجاته أثر كبير في الإسهام بمواصلة تحقيق الأهداف التنموية للمملكة عبر المراكز المختلفة التي تبوأها المنتسبون للبرنامج بعد تخرجهم، متمنيًا للدفعة الحالية والدفعات اللاحقة مواصلة البناء على ما تحقق من إنجازات تصب في نجاح البرنامج وخدمة الوطن”.

وإذا نظرنا إلى عدد من استفاد من هذا البرنامج، سيكون بين أيدينا “187 صرحًا” من العقول والطاقات من الكوادر الوطنية التي استفادت من البرنامج منذ انطلاقته، والتحقت بجامعات عالمية وهم يمثلون مختلف شرائح المجتمع.. تلك الصروح هي التي ستشيد المزيد من “صروح النهضة المستقبلية” المأمولة لبلادنا الغالية.

2020 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية