العدد 4100
الأحد 05 يناير 2020
عصفور كفل بلبول.. عن الفساد
الأحد 05 يناير 2020

هذا المثل الجميل، ليس فقط من الأمثال الشهيرة في التراث البحريني والخليجي “عصفور كفل بلبول والاثنين طيارة”، أو “اثنيناتهم طياره”، بل هو مستخدم في بعض الدول العربية كدول الشام مثلًا بصيغة :”عصفور كفل زرزور والاثنين يطيرون”، وهذا المثل كما يعرفه الكثيرون يطلق على الاثنين اللذين يكفلان بعضهما البعض وهما من ذات النوعية.. يعني، كذاب يشهد لكذاب، أو لص يؤتمن على لص، أو شاهد زور يقدم شهادته عن شاهد زور آخر وهكذا.

كنت أطالع قبل أيام، تقريرًا صدر يوم الأربعاء 11 ديسمبر الماضي 2019 عن منظمة الشفافية الدولية، بشأن مقياس الفساد في دول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وهذا التقرير ركز على 6 دول عربية، وشمل مسحًا شارك فيه 6600 مبحوث من الدول الست حيث أظهر أن 65 بالمئة من المشاركين يرون أن معدلات الفساد في بلدانهم شهدت ارتفاعًا في العام الماضي، فيما انتقدت نسبة بلغت 66 بالمئة من المبحوثين أداء حكوماتهم وبرامجها وخططها لمكافحة الفساد، وهؤلاء المشاركون يدركون بكل بساطة أن بلدانهم لا تتخذ ما يكفي من الإجراءات وبرامج المكافحة للحد من ممارسات الفساد.

حسنًا، بعض الدراسات حول كلفة الفساد في العالم العربي تقترب من بعضها البعض في شأن الأرقام، وأقرب تلك الأرقام هي أن كلفة الفساد تبلغ نسبة قدرها 3 بالمئة من الناتج المحلي، بما يقدر بتسعين مليار دولار سنويًا، والشيء الطريف أن ما يسمى “الفساد” الصغير، له أثره البالغ والخطير في تفشي ممارسات الفساد ومظاهره، والفساد الصغير يشمل: الابتزاز بكل صوره، الواسطة، المحسوبية، الرشاوي، التستر على السرقات وتسهيل بعض الإجراءات التي تمكن الفساد من إكمال مهمته “بدقة عالية”، فيما كل الممارسات، صغرت أم كبرت، فإنها دون شك لها ضررها الكبير على إضعاف العديد من البرامج التي من الممكن أن تنفع المواطنين في تلك الدول سواء في تطوير الخدمات المقدمة لهم، أو في تنفيذ برامج تنموية لتحسين المعيشة وتوظيف العاطلين والاستثمار في المشاريع التي تنفع الأوطان وترفع اقتصادها الوطني ومداخليها القومية.

لكن هناك تكتيكات احترافية في بعض الدول، العربية وغير العربية بالطبع، ومن أخطر هذه التكتيكات، استخدام المثل أعلاه :”عصفور كفل بلبول الاثنين طياره”، فقد كشفت بعض التقارير أن من أهم المعوقات لمواجهة الفساد في البلدان العربية وجود منظمات وهيئات ولجان رقابة من الفاسدين، هي من تتولى عملية التحقيق والمساءلة وتشخيص أسباب وأوجه انتشار الفساد، وهذا يسند ظهر هذا، وذاك يتستر على ذاك، والاثنين.. طياره.

2020 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية