العدد 4107
الأحد 12 يناير 2020
ماذا يعني مقتل قاسم سليماني؟ (2)
الأحد 12 يناير 2020

دموع خامنئي وأتباعه كانت بسبب الفراغ الاستراتيجي الذي حصل لنظامه بعد خروج قاسم سليماني من الساحة، ولا يمكن له تعويض هذه الخسارة، ولن يجد من يملأ هذا الفراغ، وهذا ما صرّحت به السيدة مريم رجوي في أول تعليق لها على مقتل سليماني، بالعكس نفوق سليماني في عيون خامنئي معناه أفول وهبوط النظام الذي بناه خلال هذه السنوات على عظام أبناء الشعب الإيراني وأبناء شعوب الشرق الأوسط، قاسم سليماني كان نائب خامنئي في إدارة البلدان التي خضعت لإرادة ولاية الفقيه، وكان المشرف على شؤون لبنان من خلال حزب الشيطان وحسن نصرالله، وعلى سوريا من خلال بشار الأسد وحكمه، وعلى العراق من خلال نوري المالكي والآخرين من رؤساء الأحزاب التابعة له وميليشيات الحشد الشعبي، وعلى اليمن من خلال الحوثيين وفي الحقيقة كان قائد قوات القدس هو الذي يحكم هذه البلدان.

من جهة أخرى كان قاسم سليماني ثمرة مصادفات وتطورات وأحداث لثلاثة عقود منها على سبيل المثال ولا الحصر، احتلال العراق بيد الأميركان وتقديم هذا البلد الغني بكل شيء إلى نظام ولاية الفقيه على طبق من ذهب، هذه الأحداث وهذه التطورات لن تتكرّر.

من جهة أخرى خامنئي يعرف أفضل من أي طرف آخر أن الشعب الإيراني يعمل بكل ما لديه من قوة للتخلص منه ومن نظامه، كما أن الشعب العراقي أيضاً عقد العزم بانتفاضته على التغلّب على هذه الحقبة السوداء، والظروف الدولية بدأت تتلاءم لمثل هذا التطور الكبير في إيران والعراق. في هذه الظروف العصيبة كان خامنئي بحاجة ماسّة إلى قاسم سليماني، فقتله بأمر من الرئيس الأميركي معناه أن عهد المسايرة والمهادنة بين الولايات المتحدة ونظام ولاية الفقيه انتهى وبدأت مرحلة المواجهات، هذه الصورة القاتمة لنظام خامنئي هي التي تجعله يجهش بالبكاء. “إيلاف”.

2020 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية