العدد 4109
الثلاثاء 14 يناير 2020
مناهج دراسية قوية تنمي ثقافة الإبداع
الثلاثاء 14 يناير 2020

كولي أمر تصفحت كتاب اللغة العربية للصف الثاني الإعدادي لابنتي خلال فترة الاستعداد للامتحانات، رغبة في اكتشاف أسلوب الكلمة والصياغة السليمة للمعلومة والإطار الواسع للثقافة وألوان طيف الإبداع، واكتشفت حقيقة ودون مبالغة أن كتبنا الدراسية تعكس الإنجازات المتميزة التي حققتها البحرين في الحقل التعليمي والتربوي، لأنها كتب تتجه إلى ثقافة الإبداع وليس ثقافة الذاكرة، فثقافة الذاكرة تقوم على الحفظ، ومعيارها التقليد، أما ثقافة الإبداع فتقوم على الجدل والحوار ومعيارها الابتكار، ثقافة الذاكرة تؤدي إلى الجمود، بل التدهور، لأن الطالب إذا قلد تقليدا أعمى، فلابد أن يكون نسخة أقل من الأصل، ومن سيأتي بعده سيكون نفس الشيء، أما ثقافة الإبداع فإنها تؤدي إلى التطور والتقدم على اعتبار أن يوم الطالب لابد أن يكون أفضل من أمسه، وغده لابد أن يكون أحسن من يومه.

ثقافة الذاكرة يسير فيها الفكر في خط واحد، من المرسل إلى المستقبل، ومن هنا قد يحدث تراكم، لكن لا يحدث نمو غالبا، أما ثقافة الإبداع، فالفكر ربما يبدأ من المرسل ويذهب إلى المستقبل، لكنه يرتد مرة أخرى إلى المرسل في حركة تغذية راجعة، ومن هنا يحدث النمو المطلوب والتقدم المنشود كما يقول أحد الأخصائيين.

 

التعليم عندنا متطور جدا إلى أبعد الحدود ويتفوق على الكثير من البلدان، وهذا أمر يدعو إلى الفخر والاعتزاز، مناهج قوية متميزة تهدف إلى بناء شخصية متكاملة، فرحى التعليم في مدارسنا تدور في مناخ يقوم على الحوار والنقاش والنقد والتحليل والتعليل وإشراك الطالب في الحصول على المادة العلمية، وهذا ما لمسته حين أتناقش مع أبنائي في أوقات مذاكرتهم وأستنتج أن كل مادة من المواد تنمي الوعي وتفتح الأفق أمامهم للإبداع بعيدا عن التقليد والتكرار، وهذا هو المعنى الحقيقي لجودة التربية والتعليم، والطرح العصري الذي يتناسب مع رؤية البحرين للريادة.

التعليقات
captcha

2020 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية