العدد 4109
الثلاثاء 14 يناير 2020
لجنة بازل وغسل الأموال
الثلاثاء 14 يناير 2020

جريمة غسل الأموال تأخذ أنماطا جديدة كلما وجدت ضغوطا في مكان معين، وبالنسبة لغسل الأموال عبر البنوك، تم تضييق الخناق على الجريمة بعد انتهاج سياسة “أعرف عميلك”. وبموجب هذه السياسة، تلاحظ أن ارتكاب جريمة غسل الأموال عبر البنوك انخفضت خوفا من اكتشافها ومرتكبيها.

لكن بالرغم من أن سياسة “أعرف عميلك” أظهرت إيجابيات كثيرة للقطاع المصرفي إلا أن بعض البنوك لم تتمكن من تنفيذ هذه السياسة بالصورة المطلوبة، وهذا قطعا سيترك فراغا وسط القطاع المصرفي. ولهذا رأت “لجنة بازل للإشراف على البنوك” ضرورة التدخل لسد هذه الفجوة حتى يتمكن القطاع المصرفي من الوقوف في وجه غسل الأموال.

قامت “لجنة بازل” بإصدار عدة مؤشرات يجب على البنوك إتباعها حتى يتم التنفيذ الكامل لسياسة “أعرف عميلك”، ومن أهم مؤشرات اللجنة قيام البنوك بوضع سياسة تبين موافقة العميل على الإجراءات الخاصة بسياسة “أعرف عميلك”، وإلزامه بتقديم المعلومات الخاصة به بطريقة تقود البنوك للتعرف عليه بصورة كاملة، وقيام البنوك بإعداد طريقة يتم إتباعها طيلة الوقت لمتابعة الحسابات ذات المخاطر، واتباع سياسة واضحة يتم تطبيقها لمقابلة إدارة المخاطر المتعلقة بالحسابات المصرفية وارتباط هذه السياسات بمكافحة غسل الأموال.

اعترفت البنوك بأهمية مؤشرات “لجنة بازل” وتم اعتمادها كمعيار أساسي “بنش مارك” لاتباعه لتفعيل مكافحة غسل الأموال. وأشارت اللجنة إلى أن المحك في تنفيذ المؤشرات يتمثل في ضرورة قيام البنوك بوضع لوائح داخلية يتم اتباعها بصورة واحدة ومتكاملة. ويبدو أن “لجنة بازل” تنادي بالإجراءات الموحدة نظرا لأن جريمة غسل الأموال تتميز بأنها جريمة عابرة للحدود بسهولة. وطالبت اللجنة الدول بإعادة النظر في قوانين “سرية المعلومات المصرفية” بطريقة تحفظ الحقوق القانونية ولا تسمح للمجرمين باستخدام “السرية المصرفية” كمنطلق لإجرامهم. واستجابة لمطالبة لجنة بازل، قامت الدول بتعديل قوانينها للموازنة بين حقوق العملاء في السرية المصرفية وفي نفس الوقت قفل الباب أمام من يريد الانتفاع من هذه السرية المخالفة للقانون. وهكذا تردع الجريمة البشعة.

التعليقات
captcha

2020 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية