العدد 4114
الأحد 19 يناير 2020
نفاقنا “أرض - جو”
الأحد 19 يناير 2020

حتى من اتسم واشتهر بالتملق والنفاق و “الجمبزة” يرفض أن يصفه أحد بأنه منافق أو متملق أو جمبازي، في غيابه فضلًا عن حضوره! مع أننا مجتمع تتصف “شريحة كبيرة فيه منا” بالنفاق في الكثير من أفعالهم وممارساتهم وانفعالاتهم، وحتى لو جاز للبعض أن يلوي المفردات ويسمى النفاق “مجاملة” والتملق “طيبة قلب” والجمبزة “فن الممكن”، فلا مفر من القول إن نفاق “أرض جو” هو سبب الكثير من مشاكلنا المجتمعية.

خذ مثلًا هذه الصورة الشائعة في الكثير من أماكن العمل، في القطاعين الخاص والعام، حيث تجد مجموعة من الموظفين والموظفات يصفون هذا الوزير أو هذا الوكيل أو ذلك المسؤول أو رئيس القسم بأنه “متغطرس” أو “فاشل في الإدارة” أو “سيئ الخلق في التعامل مع الموظفين والمواطنين”، أو “يفتقد لأبسط قواعد وأساليب الكلام”، ولربما اتفق البعض على أن يرفعوا ضده شكوى أو، إن كان في الإمكان، يجلسون معه ويواجهونه ويبلغونه باستيائهم من بعض الممارسات التي يقوم بها، لكن، إن التقوا به بشكل جماعي أو فردي، لا تبقى كلمة مديح وإطراء وقصائد حب وأغاني الغرام وحكايات ألف ليلة وليلة وبطولات الفرسان الشجعان إلا و “ركّبوها” عليه، وفي الغالب أنهم يعلمون “بكذبهم ونفاقهم” وهو نفسه “يعلم أنهم كاذبون ومنافقون”.. لكن لزوم “إتيكيت نفاق أرض جو” يستدعي القبول.

وخذا هذا أيضًا.. فلا ضير من “تشليخ النائب فلان أو العضو البلدي علان أو ممثلة الشعب فلانة أو علانة” بسبب سوء الأداء والحنث بالوعد، واختفائهم عن الساحة الاجتماعية فضلًا عن “الرقم صفر” في وجودهم تحت قبة البرلمان أو المجلس البلدي، وأن هناك حالة من الندم والقهر لأنهم وثقوا في فلان وعلانة ومنحوهم أصواتهم، في حين أن فلانة وعلان المترشحين المنافسين، أفضل منهم، ويقرر البعض بل ويكتبون وينشرون في وسائل التواصل الاجتماعي وبعض النصوص المجهولة المصدر والتوقيع في “برودكاستات الواتس أب”، عن سوء أداء من يمثلهم وخيبة الأمل فيهم، لكن تعال وأنظر كيف تكون “زفة المعرس” حين يرونهم في مجلس أو زيارة أو محفل أو مناسبة، وخذ من “الأزرق”.. فهذا النائب “سيد الرجال” أو تلك “النائب” أخت الرجال، هم أفضل وأصدق وأخلص وأحسن وأعلى وأقوى من يدافع ويطالب بحقوقهم ويتابع احتياجاتهم ويسهر على راحتهم..

وهناك صنف آخر من الناس، لا هو منافق ولا هو صريح وصادق وإن قال عن نفسه ذلك، فتجده يهاجم ويلعلع و”يفلتها في الوجه” و “يبط البرمة” و “يقصف الجبهة” ويخرج ما في قلبه أمام هذا المسؤول أو النائب أو كائن من يكون، بأسلوب لا يليق! طيب يا جماعة، لا المنافق يحسن الفعل ولا قاصف الجبهات يحسن صنعًا، فما الحل والعمل؟ بسيطة.. نحتاج لأن يتولى الأمر “الثقاة” من الناس، ممن يتمتعون بملكات الحديث والنقاش وصدق النوايا.. لكن المشكلة، أن هؤلاء في الغالب، مثل “حبة الجح”.. والسلام.

2020 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية