العدد 4115
الإثنين 20 يناير 2020
أدباء بارعون وقارئ يستشف أبعاد الروح
الإثنين 20 يناير 2020

إن الذين يحكمون على الأثر الأدبي بأنه أثر عالمي يحكمون عليه من خلال استطاعة هذا الأثر أن يهز أعماق الضمير الإنساني الحي، وأن يأخذ بناحيته إلى أفق الشعور بالطبيعة الإنسانية الخيرة، وأن يضيف إلى القارئ معلومات ومعارف جديدة تعينه على فهم نفسه وفهم كونه وأسباب المعركة الدائرة أبدا بين الشر والحق.

فالإنسان أينما وجد يطلب ممن يكتب له أن يهديه ويرشده وينمي شعوره الأصيل بحب الخير والعمل على الفضيلة وترك نوازع الشر والخبث والعدوان، والذي يقرأ لا يعقل أن يمضي بذلك لأجل التسلية، قد نقرأ لنتسلى، لكننا دائما نكتشف أعماقنا في كل ما نقرأ، والقارئ العالمي إنسان مثقف والإنسان المثقف يرغب بالتجديد، يود أن يمضي في آفاق المعرفة التي لا تقف عند حد، إنه يريد أن يستشف أبعاد الروح، وأبعاد الوعي والحقيقة الخالدة، وأن يركن إلى عالم يشده إليه شدا، ذلك العالم الذي يخلقه الأديب الفنان المبدع، العالم الذي يسمو بخاطره ويزرع فيه الأمل حول طموح الإنسان وسعيه إلى الجمال والكمال.

هناك أدباء بارعون لديهم قدرة عجيبة على التذوق واختيار نوع الفن الأدبي الذي يستطيع بواسطته أن يقول كل ما يريد قوله، وأن يضع فيه نظرته ورؤاه وشخصيته وكل ما يمت إلى فلسفته وموقفه بصلة، حيث يأتي العمل متكاملا، فنجيب محفوظ مثلا يخيل إليك في بعض رواياته أنه اللسان المعبر عن البشرية، والفرنسي اميل زولا قد يكون الوحيد القادر على النظر الصحيح، وعندما تقرأ لماركيز ترى الواقع الذي يعج بالتناقضات، أما بلزاك فهو رائع في رسم مشاهد وصور المعركة، معركة الإنسان مع ذاته فهو يقول “الأيام التعيسة أيام من الثلج، سرعان ما تذوب وتصبح ماء مسكوبا”، والروائي الصديق أمين صالح يكتب من المنبع الأول لأحلامه وهواجسه وهو ذاته، بينما الصديق وأستاذي أحمد جمعة فالليل يتحرك من كتاباته ويمنحه حياة أخرى.

التعليقات
captcha

2020 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية