العدد 4115
الإثنين 20 يناير 2020
الترويكا الأوروبية وآلية فض النزاع
الإثنين 20 يناير 2020

في تطور لا يمكن وصفه بالمفاجئ أعلنت ألمانيا وفرنسا والمملكة المتحدة تفعيل إجراءات فض النزاع، وذلك بعد أن علقت طهران العمل بالاتفاق النووي وأعلنت عن المرحلة الخامسة من خفض التزامها بالاتفاق النووي، فبعد أعوام من تمسك الدول الأوروبية بالاتفاق النووي الذي انسحبت منه الولايات المتحدة الأميركية بإيعاز من رئيسها دونالد ترامب، وبعد محاولات مستميتة لإنعاشه خصوصاً من قبل الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يبدو أن الدول الأوروبية فقدت الأمل في التوصل إلى تسوية لحل هذه الأزمة وأيقنت ضرورة التملص منها، لكنها فضلت أن تقوم بذلك بطريقة لبقة وقانونية بعد أن تستنفد جميع الحلول المتاحة التي من المؤكد أنها لن تجد أيا منها بالإضافة إلى أن حادثة الطائرة الأوكرانية وتبعاتها تعتبر الفرصة المثلى لذلك.

آلية فض النزاع التي أعلنت الدول الثلاث اللجوء إليها تعتبر الحل الأخير قبل إعادة الملف لمجلس الأمن وإعادة فرض العقوبات الدولية على طهران حيث سيتم اللجوء لعدد من الخطوات في سبيل حل نقاط الخلاف بين الأطراف المرتبطة بالاتفاق خلال مدة أسبوعين، وإذا ما فشلت هذه المساعي مع إمكانية تمديد الأسبوعين، يحال الملف إلى مجلس الأمن والذي بدوره سيعاود فرض العقوبات الدولية على طهران.

على الرغم من أن الدول الثلاث أعلنت أنها لا تسعى من خلال هذا الإجراء للانضمام إلى حملة الضغوط القصوى التي تشنها الولايات المتحدة الأميركية ضد طهران، لكن من دون شك فإن هذا الإجراء يصب في صالح الضغوطات الأميركية، حيث إن طهران كثيراً ما كانت تستند على الدول الخمس التي رفضت الانسحاب من الاتفاقية، لكن اليوم وبعد اللجوء لآلية فض النزاع تخسر طهران ورقة مهمة لصالح الولايات المتحدة الأميركية.

لا تعد طهران اليوم في أفضل حالاتها فمع استياء المجتمع الدولي من حادثة الطائرة الأوكرانية وخروج المظاهرات الشعبية المناوئة للنظام الإيراني مجدداً، تلقت طهران اليوم ضربة موجعة من خلال تفعيل دول الترويكا الأوروبية بند فض النزاع، ما يجعل النظام الإيراني في وضع لا يحسد عليه حالياً من الممكن أن يجبره على تقديم بعض التنازلات أو التهدئة والتي وإن حدثت من المؤكد أنها ستكون بعد مفاوضات مع الطرف الأميركي فقط.

التعليقات
captcha

2020 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية