العدد 4116
الثلاثاء 21 يناير 2020
علي الغرير الفنان والإنسان
الثلاثاء 21 يناير 2020

بعد غياب الفنان الجميل والإنسان البسيط علي الغرير، أعتقد أنّ السؤال الذي يدور في خاطر الكثيرين هو لماذا أحبه الناس على اختلاف انتماءاتهم وطبقاتهم؟ هذا الحب الجارف وبهذا الإجماع النادر، لا أظنّ أنّ هناك من لم يحزن على رحيله لأننا لمسنا فيه جزءا منا ولا عجب أن يعم الحزن ابن القرية كابن المدينة... الجميع حزن لرحيله.

قد يظن البعض أنّ ابتسامته وخفة ظله هي السبب وربما يعتقد البعض الآخر أنّ كلماته النابعة من أعماق قلبه هي التي دفعت الناس لمحبته وربما يذهب فريق ثالث إلى أنّ تواضعه الجم للصغير قبل الكبير يمثل الدافع الأكبر، وقد يجد آخرون في إبداعه وتميزه وبساطته الشديدة في أداء الأدوار التي جسدها عبر العشرات من المسلسلات وعلى خشبة المسرح دورا في قربه من الناس، غير أنني أجزم أنّ جميع ما ذكرناه طبع شخصية هذا الفنان وأسهم في زرع الحب لدى الناس أجمعين.

الحزن على فقد علي الغرير لم يعد مقتصرا على أفراد أسرته ولا على أصدقائه ولا المقربين منه ومعارفه، بل شمل الجميع، وأكثر ما يبعث على الحزن في سيرة علي الغرير هو غيابه المفاجئ، ولا شك أن رحيله في هذا العمر المبكر يبعث على الأسى، والذي لا يختلف عليه اثنان أنّ الفنان علي الغرير عشق فنه إلى حد كبير وبالتالي مثلت أدواره جسرا إلى قلوب الجمهور، ويبدو أنه يتمتع ببصيرة ثاقبة جعلته يؤدي الشخصيات التي يختارها بعناية فائقة، فعلى سبيل المثال من منّا لا يتذكر أداءه الرائع في مسلسل (سعدون) الذي قدم نموذجا فريدا للإنسان الذي عشق أرضه.

إنّ مثل علي الغرير الذي أضحكنا عبر العشرات من الأدوار لا يموت منه سوى الجسد، والحزن الأكبر أنه ترك ميدانه شاغرا وقد نحتاج إلى وقت ليس قصيرا لمن يملأ الفراغ، إنه أورثنا ابتسامة لا تزال عالقة على شفاهنا في عصر الحروب والآلام، إنّ الجميع سيترحم عليه لا كفنان فحسب، بل كإنسان أولاً.

التعليقات
captcha

2020 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية