العدد 4116
الثلاثاء 21 يناير 2020
مزيدا من التوضيح!
الثلاثاء 21 يناير 2020

تصريحات رئيس هيئة تنظيم سوق العمل أسامة بن عبدالله العبسي حول العمالة المنزلية أحدثت ضجة شعبية كبيرة ونالت رفضا واسعا من قبل الكثيرين، صحيح أن هذه التصريحات اشتملت على أشياء كثيرة تندرج تحت ما هو قانوني وإنساني وما هو للصالح العام وصالح الأسرة، إلا أن هناك جزئية أقلقت الجميع بشكل كبير، وهي الجزئية المتعلقة بعدم إجبار العامل على القيام بعمل معين.

فالأصل في عمل الخادم أو الخادمة هو الطاعة والاحترام والقيام بالعمل الذي يوكل إليه، ما لم يكن هذا العمل غير قانوني أو غير إنساني أو يكون به نوع من أنواع الاستغلال كالاستغلال الجنسي مثلا، لذلك حدثت البلبلة لدى الناس، حيث يخشى الجميع أن يكون كلام العبسي بمثابة رخصة للعامل أو العاملة ليقوم فقط بالعمل الذي يرغب به ويمتنع عن ما لا يرغب به بغض النظر عن كونه قانونيا أو غير قانوني.

وبما أن القوانين البحرينية الموجودة تنظم كل هذا وتعطي الخادم حقه وتحميه من التعرض لأي نوع من أنواع الظلم من قبل مخدومه، فهذه التصريحات لم تضف شيئا لمصلحة العامل أو مصلحة الناس وكل ما نتج عنها هو القلق والاحتجاج من قبل الكثيرين ممن اعتقدوا أن كلام رئيس هيئة سوق العمل يؤدي إلى تحريض العمالة وتمردها.

لكن بقية ما قاله العبسي في هذا الشأن لا بأس به، فمسألة فتح حساب بنكي ووضع راتب العامل فيه، منعا للتأخر في إعطائه حقه، ومنعا لادعاء العامل نفسه أنه لم يحصل على راتبه، فهذا شيء إنساني بامتياز ولنا جميعا أن نؤيده ونقبل به، كما أن توصية العبسي بضرورة التعامل مع المكاتب المرخصة في جلب العمالة، حرصا على مصلحة الأسرة، وحرصا على المصلحة العامة، فهذا أمر جيد، ولابد لنا جميعا أن نلتزم به حفظا لحقوقنا، وحرصا على تحقيق مصلحة الدولة التي هي أيضا مصلحتنا جميعا.

ما نرجوه إذا هو أن تقوم الهيئة بطمأنة الناس حول المقصود بعدم إجبار العامل على القيام بعمل معين، لأن الكثيرين فهموا ذلك على أنه من حق العامل أن يختار ما يقوم به وما لا يقوم به، أو كما قالت لي إحدى السيدات “إذا قلت لخادمتي نظفي المنزل ورفضت، ماذا أفعل إذا؟”.

التعليقات
captcha

2020 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية