العدد 4116
الثلاثاء 21 يناير 2020
التعاقد بالإذعان
الثلاثاء 21 يناير 2020

وفق أحكام القانون المدني البحريني، العقد هو اتفاق يتم بإيجاب وقبول لقصد إحداث أثر قانوني معين. وينعقد العقد بمجرد ارتباط الإيجاب بالقبول إذا ورد على محل واستند إلى سبب معتبر قانونا، وذلك دون الإخلال بما يتطلبه القانون في حالات خاصة من أوضاع معينة لانعقاد العقد. ووفق القانون، هناك عدة صور خاصة بابرام التعاقد منها، العقد الابتدائي وشروطه، والوعد بالعقد وآثاره، والتعاقد بالعربون وشروطه وماذا يحدث للعربون إذا تنصل أي طرف، والتعاقد بالمزايدة وكيف يتم هذا التعاقد وتمامه، وكذلك التعاقد بالإذعان. وللأهمية، نورد بعض التفاصيل المهمة في القانون المدني البحريني.

ينص القانون، أنه ليس هناك ما يمنع من قيام واكتمال العقد إذا تم القبول من أحد طرفيه إذعانا لإرادة الطرف الآخر، وذلك أن يرتضي ويقبل التسليم بمشروع عقد وضعه الطرف الآخر مسبقا ولا يقبل أي مناقشة حول بنوده أو تفاصيل شروطه. وهذا النوع من العقود “عقد الإذعان”، أي القبول بالعقد كما هو دون أي تعديل. وبالطبع، مثل هذه العقود تتم عند الضرورة والحاجة الماسة. وغالبا نجد مثل هذه العقود في عقود الخدمات المرتبطة بالكهرباء والاتصالات والطيران، والأمثلة كثيرة لا تحصى. وبالرغم من وجود الاذعان، إلا أن القانون يجيز مثل هذه العقود لضرورتها القصوى.

وهناك بعض النقاط المهمة في القانون لابد من العلم بها، ومنها، إذا تم التعاقد بطريق الإذعان وكان قد تضمن شروطا تعسفية، جاز للقاضي بناء على طلب الطرف المذعن، أن يعدل من هذه الشروط برفع ما فيها من إجحاف أو يعفيه كلية منها ولو ثبت علمه بها، وذلك كله وفقا لما تقتضيه العدالة، ويقع باطلا كل اتفاق على خلاف ذلك، ودائما يفسر الشك لمصلحة الطرف المذعن.

ما يهمنا هنا، أنه وبالرغم من جواز التعاقد بالإذعان، إلا أن القانون يمنح القاضي السلطة للتدخل عند التعسف. ومن سلطة القاضي تعديل الشروط لرفع ما فيها من إجحاف أو الإعفاء منها كلما تطلبت العدالة ذلك. وفي هذا ضبط للتعسف وتحقيق للعدالة.

2020 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .