العدد 4117
الأربعاء 22 يناير 2020
العالم... تشنج وتلوّ وجنون
الأربعاء 22 يناير 2020

منذ زمن استيقظ سيناتور أميركي من نومه وصاح.. إنه عالم مجنون والسبب اغتيال سيناتور آخر، ومن المحتمل أن نفس هذا السيناتور الأميركي ذهب إلى فراشه في يوم ما واستعد لنوم هادئ مطمئن بعد أن سمع نبأ اغتيال شخصية وطنية شهيرة، مقدسة عند البعض وتمتم وصاح بأعلى صوته “سيعود العالم بعده إلى صوابه”. كثيرون يشاركون هذا السيناتور الأميركي صيحته الأولى ويتساءلون عما إذا كان العالم فقد عقله نهائيا أم أنها موجة جنون عابرة، وبعض هؤلاء تتفق مصالحهم وأفكارهم مع مصالح السيناتور وأفكاره، وبعضهم يعارضها تماما ولكنهم جميعا تجمعهم صفة واحدة، هي أنهم من الشيوخ والكهول الذين عاشوا سنوات حياتهم السياسية الأخيرة في أمن وطمأنينة بلغت مداها أواخر الخمسينات وأوائل الستينات، ثم تبدد هذا السلم وعاد العنف يسود العالم وانهارت وحدة صفوف معسكراته، حتى في مجال الكلمة تبخرت أحلام الأفكار الوسطية في لهيب من الصراع الآيديولوجي متفجر اللهب.

السؤال الأهم اليوم... هل فعلا أصيب العالم بالجنون وما أسباب ذلك وما تفسيره؟ فحين يحاول أصحاب المصلحة من الجريمة والمستفيدين منها تقديم مبررات شكلية ومغرضة لها، خصوصا في المسائل والقضايا الكبرى، ترى ماذا نسمي ذلك، أليس جنونا؟ إذا ابتعدت أية دولة عن العمل الدولي كإيران وأتباعها وطغت المشانق والاعتقالات وحالات التعذيب، أليس هذا جنونا؟ إذا ابتعدت المنظمات والهيئات العالمية عن العمل الإيجابي الملموس وظلت صامتة أمام الأطماع التوسعية واستنزاف قوى الشعوب، أليس هذا جنونا؟ الارتماء في أحضان المنظمات الإرهابية لقاء بعض الرواتب الشهرية ألا يعد هذا أحقر وأبشع أنواع الجنون؟

رؤساء دول يعشقون فرق إطلاق النار والسجون والاضطهاد الدموي وتبذير الأموال وبينهم وبين سعادة المواطن ورفاهيته خصاما أزلي، ماذا يمكننا أن نطلق على هذه الحالة؟ أتصور أنه يجب على العالم أن يقوم بعملية صياغة آيديولوجية “عقليا وسلوكيا” بدل هذا التشنج والتلوي والزبد المسموم الذي يؤكد الجنون.

التعليقات
captcha

2020 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية