العدد 4118
الخميس 23 يناير 2020
لعنة مزاج المسؤول.. مشكلة قد تنهي أحلاما وتدمر بيوتا
الخميس 23 يناير 2020

مزاج المسؤول أيا كان “مديرا، أستاذا جامعيا، وزيرا” يعتبر سلاحا حقيقيا في يده، يحمله إذا اضطر إلى ذلك بمناسبة وبغير مناسبة، يستخدمه لتخويف الموظفين أو الطلاب وعموم المرؤوسين، والأدهى أنه يرفعه لأي سبب تافه فيجعله مطية تسهل له أغراضه اليومية، وسمعنا قصصا كثيرة عن لعنة “مزاج المسؤول” وما فعلته في الموظفين البسطاء وكيف أثرت على حياتهم وحياة أسرهم ودفعتهم إلى الاحتماء بالله سبحانه وتعالى، فلعنة مزاج المسؤول تملأ قلوبهم بالرعب وتزيدهم قلقا وتهددهم بالعدم والموت.

يمر أحد الموظفين بظروف أسرية قاسية تحتم عليه أخذ إجازة “جم يوم” ليبقى مع والدته المريضة ويتابع أمورها في المستشفيات، لكن طلب الإجازة في هذه الدائرة يكون أشبه بمحاكم التفتيش في العصور الأوروبية المظلمة، ويعتمد على مزاج المسؤول، فإن كان مزاجه “رايق والابتسامة تتربع على شفتيه”، وافق على إجازة المسكين، وإن كان مزاجه “متعكرا” وغارقا في طين المشاكل العائلية أو حتى بسبب الإرهاق والسهر، فسيقول للموظف بصوت غليظ “ما في إجازة”، يقولها بقلب بارد ويعتقد أن الموظف عليه التسليم بقبول الأمر الواقع، دون أي حسبان للانتصار أو الانهزام، وقد تكون هذه المزاجية قاتلة بالنسبة للموظف وتأتي بآلام ومعاناة أسرية لا ترحم.

طالبة جامعية تحلف بأن إجابتها على السؤال كانت طبق الأصل من الكتاب، بعد مراجعة مكثفة وسهر طوال الليالي، لكن حلمها تدمر بسبب مزاج الدكتور الذي حرمها من الحصول على الدرجة “العالية” لا لشيء، إلا لأن مزاجه يقول له.. وماذا سيفيد ذلك، دع ذلك لغيري. ومن يعلم فقد يكون والد الطالبة ينحت في الصخر ويكد ليلا ونهارا من أجل توفير رسوم الدراسة لابنته، ويعيش في دوامة الديون والعوز ويتحمل صفعات الزمن من أجل مستقبل ابنته، ثم تأتي مزاجية الدكتور لتنهي حلم الأب بكل بساطة.

 

ليت هؤلاء المسؤولين يعلمون أن مزاجيتهم قد تدفع الناس إلى الدمار، الدمار الأبدي إن شئتم.

التعليقات
captcha

2020 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية