العدد 4118
الخميس 23 يناير 2020
ما وراء الحقيقة د. طارق آل شيخان
الشعوبيون الجدد... قصة تدمير سوريا (1)
الخميس 23 يناير 2020

لابد لنا أولا من التأكيد على أن الرئيس الراحل حافظ الأسد كان سدا منيعا ضد دخول الكسرويين الصفويين إلى أرض العروبة سوريا، لأنه يعرف مدى استماتتهم في العمل على ضم سوريا إلى الأراضي التي سيقومون باحتلالها وهي العراق ولبنان ليصنعوا منها الهلال الخميني، وهو هلال مهم جدا سيضمن لهم الانطلاق لاحقا إلى مصر والأردن والسعودية وبقية دول الخليج، لهذا، فإن حافظ الأسد كان رجلا وطنيا وعربيا وقف بكل صلابة ضد الكسرويين الصفويين.

إلا أن هذه السياسة التي أسسها الرئيس حافظ الأسد لم تستمر بعد وفاته لعدة أسباب، منها ضعف القيادة السورية الجديدة من خلال انفتاحها على إيران والبدء بصفحة جديدة معها، ما فتح الباب للصفويين للبدء في وضع أوتاد الاحتلال الإيراني لسوريا العربية، وثاني هذه الأسباب عدم استمرار العلاقات السورية الخليجية قوية ومتينة كما كانت بعهد الرئيس حافظ الأسد، وكانت إيران وراء ذلك التدهور بشكل كبير جدا، حيث عمد اللوبي الإيراني بسوريا إلى محاولة بث نار الفرقة والشقاق بين القيادة السورية والسعودية، أي الشقاق بين العرب، وأسلوب بث نار الفرقة والخلافات وسوء الفهم بين الأطراف العربية، هو أسلوب إيراني تم استخدامه بالعراق ولبنان واليمن، وفي هذا الأمر خطر كبير جدا لم تدركه القيادة السورية الجديدة، بعدم المغامرة بفقدان ثقة ودعم حليف عربي قوي كالسعودية، سيكون داعما ومساندا ومدافعا عنها في حالة الخطر، وهو ما أدركته القيادة السورية لاحقا، حينما فقدت مقعدها بالجامعة العربية نتيجة أولا علاقتها مع إيران والسماح لها بإدارة دفة القيادة السورية، وثانيا لفقدانها الدعم السعودي والمصري أيضا.

وعليه، وحينما بدأت مؤامرة القرن المسماة بالربيع العربي، بعد أن ضربت البلاد العربية، بدأت معها مجاميع الغوغاء من الإخوان المسلمين، المدعومين من الطغرليين العثمانيين وسياسة 96 القطرية بالتطبيل لهذه المؤامرة، واستكمال سيناريو هذه المؤامرة بسوريا، وكانت سوريا مهيئة تماما لهذه المؤامرة، وكانت أيضا فرصة لإيران لاستغلال هذه المؤامرة وتعميق وجودها بسوريا بشكل لم تتمكن منه منذ قرون، وللقصة بقية.

التعليقات
captcha

2020 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية