العدد 4120
السبت 25 يناير 2020
الموظفون الحكوميون و “الفيسبوك”
الجمعة 24 يناير 2020

قبل أيام قليلة حكمت محكمة في إحدى الدول العربية بفصل محام من عمله في البنك المركزي بسبب قيامه بنشر معلومات تخص العمل وتسيء إلى زملائه في الإدارة القانونية التابعة للبنك، على اعتبار أن هذا الموظف أضر بالمصلحة العامة وأساء إلى سمعة زملائه وأفشى معلومات تسنى له الحصول عليها بحكم عمله داخل البنك.

وقالت المحكمة في حكمها إن استخدام الفيسبوك ليس ممنوعا على الموظف العام، لكنها قيدت هذا الاستخدام بعدم الإضرار بالأمن القومي أو المصلحة العامة أو قيم المجتمع، وعدم نشر أسرار تخص الوظيفة التي يعمل بها. وبطبيعة الحال سيكون هذا الحكم بمثابة إنذار شديد اللهجة لجميع الموظفين بعد أن أصبح الفيسبوك محملا بكل أسرار الناس وأسرار الوظائف على اختلافها وبشكل يجعل أجهزة الاستخبارات العالمية تحصل على كل ما تريده دون أدنى عناء أو تكلفة.

هذا الحكم يجب أن يكون درسا لجميع الدول العربية التي تريد أن تضبط فوضى الإنترنت وتنهي حالة الإحساس بعدم المسؤولية وأن وسائل التواصل الاجتماعي عالم آخر خارج سيطرة الحكومات وخارج القوانين التي تمنع السب والقذف وتمنع الخوض في أعراض الناس وتدمير قيم المجتمع. إذا كان السب والقذف والإضرار بالأمن القومي للدول يتم تجريمه في وسائل الاتصال التقليدية القديمة التي قل انتشارها بين الناس، فمن باب أولى تجريم هذه الممارسات من خلال الوسائل التي أصبحت في أيدي جميع الناس.

إذا لابد أن يكون هناك قانون يحفظ المصلحتين معا، مصلحة الفرد ومصلحة الدول وأمنها القومي، ولابد أن يمنع الموظف من الحديث عن مجريات وأسرار وظيفته على وسائل التواصل الاجتماعي لأن في ذلك إضعافا لمؤسسات الدولة وجعلها مدعاة للسخرية وعدم الاحترام من قبل الجماهير وجعلها سهلة الاختراق من قبل الجماعات التخريبية والجهات الأجنبية.

التعليقات
captcha

2020 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية