العدد 4120
السبت 25 يناير 2020
الكويت في مواجهة الشر الإيراني
السبت 25 يناير 2020

كعادة النظام الإيراني في التهرب من التزاماته أمام المجتمع الدولي والتنصل من مسؤوليتها تجاه شعبه، وفي إطار محاولاته المتواصلة والمستمتية لتحويل الأنظار عما يمارسه من عنف وإرهاب على الصعيدين الداخلي والخارجي، ادعى الحرس الثوري الإيراني أن الطائرة المسيرة التي قتلت قاسم سليماني أقلعت من قاعدة كويتية، في بيان أقل ما يوصف بأنه استفزازي، ويحاول به ابتزاز دولة لطالما حافظت على علاقات طبيعية مع إيران وأن تكون دائمًا رسولاً للسلام والتهدئة في منطقة باتت قابلة للانفجار والاشتعال بأي وقت بسبب الممارسات الإيرانية غير المسؤولة تجاه جيرانها وتجاه دول المنطقة برمتها.

الكويت لم تسلم من شر إيران وهو الأمر الذي اتضح للجميع في محطات وأحداث عدة من بينها ما حدث العام 2010 عندما تم اكتشاف خلية تجسس إيرانية داخل الكويت، وصدرت آنذاك أحكام دانت إيرانيين اثنين وآخرين بعد أن وجهت إليهما اتهامات بالتجسس لصالح الحرس الثوري الإيراني، وفي العام 2011 قامت الكويت بطرد دبلوماسيين إيرانيين بتهمة التورط في قضية تجسس في إطار الخلايا التي سعت طهران إلى زرعها في دول المنطقة، وفي العام 2015، كشفت الكويت عما عرف بخلية العبدلي الإرهابية التي كانت تهدف لزرع الفتنة وزعزعة الأمن والسلم في الكويت، وكان من بين عناصرها من ينتمون لحزب الله الإيراني، وقامت الحكومة الكويتية بدورها باتخاذ الإجراءات العادية بتحويل المتهمين للمحاكمة العادلة، وتمت المحاكمة وصدرت الأحكام بصورة علنية وشفافة ومعروفة للجميع.

وحيال الابتزاز الإيراني الأخير، فقد قامت الكويت باستدعاء السفير الإيراني على خلفية تكرار تصريح قائد القوات الجو فضائية في الحرس الثوري في إيران، والذي ذكر فيه أن قاعدة علي السالم في الكويت شاركت ضمن قواعد أخرى في المنطقة في العملية التي نفذت قرب مطار بغداد وقتل فيها قاسم سليماني، وذلك رغم أن الكويت وفي بيان واضح لرئاسة الأركان العامة للجيش نفت بشكل قاطع استخدام قواعدها العسكرية لتنفيذ هجوم على دولة مجاورة.

الجواب الإيراني سيكون معروفا، وهو أن الحرس الثوري لا يمثل السياسة الخارجية وأنه مجرد فرقة عسكرية، وهي الأجوبة والمرواغات التي كانوا يسوقونها في السابق عند أي تصريح مستفز للحرس الثوري ضد البحرين أو السعودية، فهو نهج مراوغ ومكشوف يقوم على تشتيت الأنظار وتصدير رسائل متضاربة ومتناقضة للخارج للتهرب من أي مسؤولية عن أفعال هذا النظام.

أمير الإنسانية، أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الجابر المبارك الصباح ينتهج نهجًا حكيمًا جعل من دولة الكويت محل ثقة لجميع الدول، ولا يدخر جهدًا لأجل احتواء الأزمات ونشر الخير والسلام والاستقرار في المنطقة ليعم على جميع دولها وشعوبها، إلا أن ذلك لم يثن النظام الإيراني عن مواصلة تجاوزاته وخروقاته دون تمييز بين دولة وأخرى، وهو ما يؤكد أمورا عدة من أهمها أولا: أن هذا النظام يعيش وضعًا خانقًا وفي مرحلة احتضار بفعل العقوبات والضغوطات الدولية عليه والاحتجاجات الشعبية ضده والتي لن يجدي معها محاولاته للهروب على حساب الكويت هذه المرة، وثانيًا: أنه هذا النظام ربما يمهد للقيام بعمليات إرهابية واستهداف لمصالح أميركية في دول الخليج، وثالثًا أنه لا يمكن الوثوق بهذا النظام، ومهما بادرنا من خطوات تؤكد حسن نوايانا ورغبتنا في السلام والخير، فلن نجد من هذا النظام الإيراني إلا الغدر والشر.

حفظ الله الكويت من كيد النظام الإيراني وأفعاله وإرهابه، وسلمها من شر الخلايا الإيرانية النائمة، ووفق الله أميرها لتظل الكويت دائما وأبدا الدولة التي تصنع السلام.

التعليقات
captcha

2020 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية