العدد 4122
الإثنين 27 يناير 2020
مواقف إدارية أحمد البحر
شيك من دون رصيد
الإثنين 27 يناير 2020

لعلّي لا أبالغ إذا قلت إن هناك بعض التشابه بين إصدار شيك وصاحبه على يقين بأنه لن يصرف لحامله لعدم توفر الغطاء المالي له، وبين مسؤول “يُصدر” وعودًا للعاملين تحت إمرته بترقية أو حافز أو مكافأة... وهو يعرف أن هذا ربما لن يحدث؛ فهو لا يملك القرار الأخير فيه، أو أنه على يقين بكونه لن ينفذ؛ لأنه غير جاد في وعده وأن ذلك الوعد كان من باب المجاملة ليس إلا.

نتيجة الممارستين، إصدار شيك من دون رصيد وإعطاء الوعود بترقية أو حافز دون تنفيذ، أن الممارسة الأولى لها تبعات قانونية، أما الثانية فلها تبعات معنوية أو لنقل مهنية، إذ يفقد صاحبها المصداقية التي هي واحدة من أهم خصائص القائد الإداري، والتي يقول عن عواقبها عالم الإدارة كوزس بوسنر “لا يمكنك أن تنفذ تعليمات شخص يفتقد المصداقية“.

يقول أحد الاختصاصيين (أشيرا بروساك) في هذا السياق إن أحد أسباب فقدان المسؤول مصداقيته هو إعطاء الوعود دون الإيفاء بها. انتهى تعليق بروساك. إن عدم الإيفاء بالوعد، سيدي القارئ، لا ينتج عنه فقدان المصداقية فقط، بل قد يذهب إلى أبعد من ذلك في بعض الأحايين.

في هذا السياق أستذكر موقفًا لأحد المسؤولين في إحدى المؤسسات التجارية قبل سنوات، هذا المسؤول وضع نفسه في موقف مهني صعب ليس فقط بسبب عدم وفائه بوعوده للعاملين معه، بل استمراره في إعطاء مثل تلك الوعود رغم علمه بأنه عاجز عن الإيفاء بها. هذه الممارسات غير المهنية لم تفقد ذاك المسؤول مصداقيته فقط، بل أفقدته أيضا ثقة العاملين الذين أصبحوا يتجاوزونه ويتعاملون مباشرة مع زملائه الآخرين في الإدارة التنفيذية. ما رأيك سيدي القارئ في هذا الموقف، أقصد تجاوز العاملين لرئيسهم المباشر في مثل هذه الحالات؟

التعليقات
captcha
التعليقات
شيك من دون رصيد
منذ شهرين
أعتقد أن تجاوز المسؤول يعتبر تمردا غير قانونيا على قانون الإدارة، فبدلا من ذلك يستطيع الموظفين إستدعاء المسؤول الأرفع من مسؤولهم المباشر للإجتماع بهم بحضور المسؤول المباشر وحل المشكلة.

2020 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية