العدد 4124
الأربعاء 29 يناير 2020
قاسم حداد والجائزة
الثلاثاء 28 يناير 2020

لم يكن فوز شاعر البحرين المتميز قاسم حداد بجائزة ملتقى القاهرة للشعر في دورته الخامسة مفاجأة لجمهور الشعر في البحرين والوطن العربي، فقد سبق أن فاز بجائزة سلطان بن العويس الثقافية وجائزة الشاعر أحمد عبدالمعطي حجازي وغيرها من الجوائز على مدى السنوات الفائتة.

قاسم حداد شاعر متفرد ومختلف دائماً ويتحدث وكأنّه يقرأ من كتاب، إنه مترع بالشعر ومتشبع بالبلاغة، الاستماع إليه يجعلك تحلق في فضاء الشعر الأرحب، تجربته الشعرية تجاوزت الخمسين عاماً، وطوال هذه العقود كان وفيّا للشعر إلى أبعد الحدود، كما أكد حضوره وموهبته الشعرية عبر العشرات من الإصدارات الشعرية والنثرية، والحقيقة أنّه كان مبدعا في ميداني الشعر والنثر معا وهذه المكانة لم تتأت إلا لقلة من الأدباء العرب كالشاعر الكبير نزار قبّاني وأمين نخلة.

إنّ تجربة قاسم حداد الشعرية كانت دائما محط اهتمام واحتفاء الشعراء والنقاد العرب، وحسبنا هنا ما كتبه شاعر كبير هو الراحل غازي القصيبيّ بحق إحدى كتابات حداد الرائعة عبر ديوانه “سيرة المجنون” قائلاً قاسم حداد شاعر كبير من البحرين إلاّ أنه ينزع إلى ما لا يفهمه العامة من أمثالي.. وأنا كنت دوما من أنصار “لم تقول ما لا يفهم”. إنّ قاسم كتب هذا الكتاب الجميل في لحظة من لحظات العشق وفيه يروي قصة مجنون ليلى من جديد ويعترف بأنّه ينقلها ويروي لنا طريقة التأليف “فانتخبنا من غواياتهم وتبادلنا معهم الأنخاب وزدنا من ذلك كما نهوى فطاب للمجنون ذلك واستحليناه”.

لا أظنّ أنّ هناك من يختلف حول الدور الريادي الذي أسهم به الشاعر الكبير قاسم حداد في منطقة الخليج العربي بمعنى الخروج على أعراف الكتابة السائدة وربط التجارب الشعرية الخليجية بحركات التجديد في دول المركز كالقاهرة وبغداد ودمشق.

الذي يجدر ذكره ونحن بصدد سيرة الشاعر قاسم حداد أنّه كان أحد المؤسسين لأول كيان أدبيّ في البحرين هو أسرة الأدباء والكتاب، حيث تمر الذكرى الخمسون لتأسيسها هذه الأيام، ويحق لنا أن نفخر بهذه القامة الشعرية المتوهجة إبداعا وتميزا وبمنجزه الشعري، ونتمنى أن ينال التكريم الذي يليق به من المهتمين بشؤون الثقافة والأدب.

التعليقات
captcha

2020 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية