العدد 4129
الإثنين 03 فبراير 2020
تعوذ من الشيطان “وانطم”!
الإثنين 03 فبراير 2020

بيَّن خبير يتقاضي راتب 2308 دنانير، ومستشار يتقاضى 3945 دينارا، وآخر يتقاضى راتبًا قدره 1482 دينارًا، قلت لنفسي وأنا أتصفح تفرد صحيفة “البلاد” بنشر تقرير لجنة التحقيق البرلمانية بشأن عدم قيام الجهات المختصة ببحرنة الوظائف في القطاعين العام والخاص :”يا صبي.. هاذي أرزاق.. عيِّن من الله خير”، ومع ذلك تساءلت :”ألا يوجد بحرينيون مؤهلون للعمل كخبراء ومستشارين ويستحقون هذه الرواتب بجدارة؟”، ثم قلت أيضًا :”تعوذ من الشيطان وانطم”.

منذ سنين، كتبت العديد من المقالات والتقارير حول “المستشارين”، ومن بينهم من ينطبق عليهم “مستشار الصمخة”، أو “المستشار الذي لا يستشار”، وفي كل الحالات، أشرت فيما أشرت إلى أنه على دول مجلس التعاون الخليجي كلها، بدأت ظاهرة “المستشارين” قديمًا، وربما منذ عشرينات القرن الماضي، إذ كانت بعض مشيخات الخليج تستعين بمستشارين من هنا وهناك للمساهمة في تسيير أمور الدولة وتخطيط حاضرها ومستقبلها، وكان لبعض المستشارين دور لا يمكن إنكاره في تحقيق مراحل تطوير حقيقية مشهودة، فيما كانت للبعض الآخر صفحات سوداء سجلت في تاريخ هذا البلد أو ذاك، لا يمكن أن تنسى.

من البديهي، أن تكون الأوضاع والأزمات التي تتوالى بسبب انعدام الدراسات وتقارير ذوي الخبرة، تدفع للتساؤل: “ماذا نستفيد من هذا العدد الكبير من المستشارين والخبراء؟”، ومن الأمور التي يلاحظها الكثير من الباحثين والإعلاميين أن بعض أولئك المستشارين الذين يتقاضون أجورًا خيالية وامتيازات لا يحلم بها من هو في مثل مستواهم وأفضل منهم من أبناء الخليج من الخبرات والطاقات الخلاقة، كانوا سببًا في تعطيل الكثير من الخطط والبرامج التطويرية، وكان جل ما يقدر عليه بعضهم تقديم التقارير والاستشارات المبنية على الخيالات والدوافع الافتراضية غير المستندة إلى حقائق، ما أسهم في وقوع بعض دول الخليج في مشكلات سببها كذب أولئك المستشارين وعدم دقة تحليلاتهم.

على مدى السنوات العشرين الماضية، مرت دول الخليج العربي بأزمات سياسية ومالية متعددة، وكان لبعض المستشارين حضور واضح في إثبات فشلهم في القدرة على تقديم الرؤى الواضحة والدقيقة في استشراف المستقبل، والسؤال: “مع ثبوت فشل أداء الكثير من المستشارين، لماذا الإصرار على الاستعانة بهم في الوقت الذي تزخر فيه دول الخليج بالكثير من العقول من أبنائها؟ وهل لا تزال (عقدة الخواجة) متأصلة ومؤسسة على قناعة بأن ذوي الشعر الأشقر، أو أولئك الفطاحل من المستشارين العرب، يمتلكون عقولًا وأفكارًا وعبقرية لا يمكن أن تتوافر في أبناء البلد؟”.

عمومًا، حين تتوافر فرصة شاغرة لوظيفة “مستشار”.. خبروني رحم الله والديكم.

2020 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية