العدد 4140
الجمعة 14 فبراير 2020
ركاكة الشراكة الروسية التركية الإيرانية في سوريا بأبعادها الإقليمية (3)
الجمعة 14 فبراير 2020

طهران تواجه صعوبة في شراكاتها مع روسيا بالرغم من ثبات مبدأ التحالف ميدانيا في سوريا – منها ما يتعلق بالبُعد الإسرائيلي ومنها ما يصب في خانة افتراق المشروعين الروسي والإيراني في سوريا بالرغم من التقائهما على دعم الأسد. روسيا، بحسب مصادر روسية، تثمِّن علاقاتها مع إيران وتعتبرها شريكاً أساسياً في “مكافحة الإرهاب” كما تراه موسكو، أي أن الانتصار على “داعش” وعلى “جبهة النصرة” في سوريا أتى جزئِياً “بفضل” إيران و”حزب الله” حسب التفكير الروسي، لكن انفتاح روسيا على الدول الخليجية العربية – إلى جانب مصر – والذي يُزعج الجمهورية الإسلامية الإيرانية لن يتوقف، والكرملين ليس راغباً بتشجيع مشروع “الهلال الفارسي” عبر امتداده في سوريا، وهنا يلتقي مع البيت الأبيض، وكذلك مع إسرائيل.

موسكو تشكك دوماً بالإعلان الأميركي عن انسحاب سوريا وهي ترى أن “استمرار الوجود الأميركي هو الذي يعرقل خريطة الطريق إلى تطبيع الأوضاع في سوريا” حسب المصدر المطّلع على السياسة الروسية، وبالتالي إن “إمكانية التفاهم مع الأميركيين ضئيلة، وعملياً غير متوفرة”، لكن، إن “التصادم بين روسيا وأميركا غير واردٍ” في سوريا “وهذا أساسي” يقول المصدر ويضيف “الأميركيون موجودون ونحن لن نتصادم معهم”.

روسيا لا تريد أن تتصادم مع تركيا أيضاً نظراً للاحتياج لها، لذلك إن صياغة الأوجه الجديدة من التعاون بين موسكو وأنقرة واردة بالرغم من وقوع الاشتباكات العسكرية خلال المعركة على إدلب – المعركة الضرورية والمصيرية بالنسبة لبشار الأسد وتخوضها روسيا معه، إنما كما كانت تركيا أساسية في فوز روسيا بحلب وانتصارها في تلك المعركة المصيرية لها، فإدلب رئيسية في التجاذبات الروسية – التركية على أنقاض السوريين بمشاركة نظام الأسد، لذلك يعضّ بوتين على شفته أمام استفزازات أردوغان له ليس فقط في سوريا وإنما أيضاً في مواقفه نحو أوكرانيا ومشاريع توسّعه العسكري في ليبيا.

ليبيا باتت ساحةً لتصدير المرتزقة والإرهابيين والمقاتلين الخارجين من سوريا ليكونوا حجارة في لعبة الاستقطاب، رجب طيب أردوغان يستخدم ليبيا اليوم ترويجاً لطموحاته الإقليمية وزعامته لمشروع “الإخوان المسلمين” الذي يريد تنميته وتقويته وتغذيته ليضرب استقرار السعودية والإمارات والدول المجاورة لليبيا وفي مقدمتها مصر، بوتين يعارض توجهات أردوغان في ليبيا، وفي هذا الموقف إنه أكثر قرباً من مصر والدول الخليجية العربية المعنية مما هو من تركيا ويلعب دوراً بجانب هذه الدول في المسألة الليبية.

من سوريا إلى ليبيا إلى العراق ولبنان تتعارض أولويات شركاء عملية “أستانا” وتتداخل الاشتباكات بالديبلوماسية والمصالح المتضاربة عبر ضبط إيقاع التفاهمات حيناً وعبر الاضطرار إلى التأقلم مع الفيل الضخم الحاضر الغائب في الغرفة. “إيلاف”.

التعليقات
captcha

2020 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية