العدد 4141
السبت 15 فبراير 2020
التنمية البشرية
السبت 15 فبراير 2020

نشرت جريدة “البلاد” الغراء على مدى حلقتين تقريرًا عن تقصير أداء بعض وزارات الدولة والمؤسسات الخاصة بتحقيق البحرنة لديها، وبينت الأرقام أعداد الموظفين الأجانب في تلك الوزارات والمؤسسات الذين يتوزعون بين الوظائف الاستشارية والإدارية والتعليمية وغيرها.

لا شك أن الموظف أو العامل الأجنبي شريك في التنمية الوطنية، ومنهم من يمتلك خبرة في مهنته ويتميز بكفاءة في الأداء، وقد استفادت البحرين منهم وتواجدوا لسنوات طويلة، واحتاجت لهم البحرين في وقت لم يكن لهم بديل، وجاءوا أفرادًا أو من خلال التعاون الاقتصادي أو الثقافي أو الاجتماعي بين البحرين ودولهم، لكن إذا وُجد البديل عنهم سواء في خبرتهم أو في أداء وظيفتهم يجب أن يتقلد البحريني هذه الوظائف.

إن الاهتمام بالتنمية البشرية الوطنية واجب وطني وإنساني وأساس للتنمية الوطنية المستدامة، وعلى مدى سنوات طويلة استطاع أبناء البحرين أن يتعلموا المعارف المتنوعة التي انعكست على تطور المجتمع البحريني اقتصاديًا وسياسيًا وتربويًا وتعليميًا وعلى كل جوانب النشاط الإنساني، ما كان له الدور الحاسم في صعود البحرين وصياغة توجهات الحاضر والمستقبل.

ويتجسد مفهوم التنمية البشرية الوطنية في الاستغلال الأمثل للطاقات البشرية الوطنية المتاحة لتحقيق التنمية التي أداتها وهدفها الإنسان، فالتنمية لا تعني فقط زيادة الثروة أو الدخل للمجتمع وأفراده، بل تعني أيضًا النهوض بأوضاع الإنسان الثقافية والاجتماعية والصحية والتعليمية وتمكينه سياسيًا بجانب حُسن توظيف طاقاته وقدراته لخدمة المجتمع، وضعف القدرات البشرية نقيض للتنمية، لذا، لابد من الاهتمام بالقوى البشرية الوطنية وتطوير قدراتها دائمًا والاعتماد عليها باستمرار.

وتوصي الكثير من الدراسات الاقتصادية والفكرية بالاهتمام بالتنمية البشرية، ومنها تقرير برنامج الأمم المتحدة الإنمائي الأول حول التنمية البشرية في العالم في عام 1990م، وعلى المؤسسات العامة والخاصة الاهتمام بالموارد البشرية المحلية والاعتماد عليها وذلك لقدرتها على العمل وكفاءتها في الأداء وفي تحقيق الإبداع وزيادة الإنتاج، وعليها الاتجاه دائمًا للخيار الأفضل وهو الاعتماد على العمالة الوطنية من الموظفين والمعلمين والعمال، فدستور الدولة أكد رعاية المواطنين والاهتمام بهم، فالتوظيف من المهمات الوطنية والتنموية التي يجب أن تنهض بها الدولة تجاه مواطنيها، وعليها أن تحث القطاع الخاص على توفير الوظائف للمواطنين وتقليدهم المناصب المتقدمة، فالمؤسسات العامة والخاصة والمواطن شركاء في التنمية الوطنية.

التعليقات
captcha

2020 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية