العدد 4149
الأحد 23 فبراير 2020
الرواتب تجمدت والغلاء اشتدت عضلاته
السبت 22 فبراير 2020

أزمة ارتفاع الأسعار موجودة في كل العالم، وتزداد تفاقما من يوم لآخر وتتفاوت في الحدة من بلد لآخر، ونحن في البحرين جزء من العالم، وتحتل هذه المشكلة المرتبة الأولى عند المواطن “صاحب الدخل المحدود”، خصوصا أن الرواتب لم تتغير وتستبدل بالمقاييس الجديدة لتكون قادرة على الأقل على مواجهة الغلاء الذي شق طريقه بتأن في كل ميادين الحياة، وغطى جسد المواطن كاملا، يحسه في ركبتيه، في أعلى رأسه، في جبهته، وتحت قدميه يتسرب إلى صدره، إلى رئته ليسعل مرات عديدة.

كل شيء تغير وكل سلعة ارتفعت إلا الرواتب تجمدت وأصبحت ضبابا، وكأنها شيء لم يوجد، شيء نتخيله ونتمناه، قبل 15 عاما مثلا تستطيع أن “تشحن” العربة من أي سوبرماركت لشهر كامل بـ 60 دينارا، أما اليوم، فتحتاج إلى 300 دينار بمقاييس هذا العصر وروحه، في السابق تحتاج أسرة مكونة من أربعة أفراد “زوج وزوجة وولد وبنت” إلى مبلغ قد لا يتعدى 150 دينارا لشراء ملابس العيد كاملة بالاكسسوارات، بينما اليوم يصرف الفرد الواحد نفس المبلغ ويتألم بذكر الماضي الجميل والحاضر بتفاصيله المرعبة.

عدو الناس البسطاء هو الغلاء، الغلاء الذي يحيط بهم من كل ناحية ويأتي من جهات متعددة، وهم مازالوا يكتبون رسائل شوق ونار إلى “الزيادة” لتأخذهم إلى الأفق الجديد لمقاييس هذا العصر، وتمسح همومهم وتسحبهم من عصف العواصف ولعبة التجار وأنواع المذلات، إنهم يعيشون مأساة تجمد الرواتب ويواجهون قوة ارتفاع الأسعار العنيفة، وصوته الذي يزرع الخوف في العيون، وكل يوم يبحثون عن ضوء شمس وموسم يخلصهم من ضغط الأعصاب، ولكن.. لا جديد، الرواتب تسير بخطوات إلى الوراء والغلاء تصلبت واشتدت عضلاته، وتستمر الرحلة داخل النفق.

التعليقات
captcha

2020 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية