العدد 4151
الثلاثاء 25 فبراير 2020
دور المتقاعدين في التنمية الوطنية
الثلاثاء 25 فبراير 2020

التقاعد هو ترك العمل اختياريًا أو قانونيًا (عند بلوغ الموظف/ العامل سن التقاعد)، وهو ظاهرة اجتماعية واقتصادية وحضارية موجودة في جميع المجتمعات، وينال المتقاعدون حقوقًا مالية وفقًا للسن والراتب ومدة الخدمة، ولكن هل ينتهي دور من تقاعد ويبقى بعيدًا عن مجتمعه؟

الكثير من المتقاعدين يتمتعون بقدرة عالية من العطاء والبذل والاستعداد للعمل حتى من أكمل الستين عامًا، والكثير من الدول تستعين بخبراتهم، والذي يُحدد موعد التقاعد ليس القانون أو السِن بل ان المرء يعمل حتى يتوقف من تلقاء نفسه، صحيح أنه كلما تقدم الإنسان في السِن فإن إنتاجيته تتناقص إلا أن روح الإنسان في العمل تجعل عطاءه يزداد بقدر رغبته وتمسكه بالعمل.

وتذكر عدد من الدراسات أن التقاعد بداية لحياة جديدة للمتقاعدين وفرصة جيدة لاكتشاف الذات وترتيب ما لدى المتقاعد من إمكانيات ومهارات للاستفادة منها، وتمثل فرصة للدولة لتوظيف أفراد جُدد وضخ دماء شبابية ليضيفوا ما لديهم لتحسين مسار العمل، وتناقش بعض الدول موضوع التقاعد بمهنية كبيرة بعد أن زاد عددهم، وأصبح التقاعد مادة تُدرس في الجامعات، وتسعى جاهدة لدمج التقاعد في عملية التنمية للاستفادة من خبرات المتقاعدين وكفاءاتهم كخبراء واستشاريين.

إن ترك العمل بعد التقاعد يؤثر سلبا في حياة بعض المتقاعدين، والعمل يضفي عليهم الحيوية في الحياة، فالعمل بقدر ما يحتاج إلى القوة البدنية والذهنية فهو يحتاج للكفاءة والخبرة حيث يمتلك المتقاعدون الخبرات في مختلف التخصصات. إن المتقاعدين ثروة قومية كبيرة، والدول التي تهتم بأبنائها تهتم بالمتقاعدين، وتعمل بصورة دائمة على إضافتهم إلى المعادلة التنموية الشاملة، وذلك إيمانًا منها بأن الإنسان طاقة، وأن هذه الفئة تختزن الكثير من الخبرات والطاقات والنضج النفسي والعملي.

إن التقدم في العُمر لا يقف عائقًا أمام تحقيق الأهداف، فالقيمة الحقيقية لعُمر الإنسان هي معرفة كيفية استثماره والاستفادة منه، فالتقاعد أداة استثمارية وعلى الدولة الاستفادة منها. إن المتقاعدين طاقة مُبدعة تنتظر الفرصة لإشراكها في التنمية.

2020 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية