العدد 4179
الثلاثاء 24 مارس 2020
رسالة الكورونا الإنسانية (1)
الثلاثاء 24 مارس 2020

إن النظر إلى ما يجري في العالم اليوم من تفشي جائحة الكورونا يوحي بأن تلك الأحداث مهولة وباعثة على الخوف والفزع، ليس لأن الكورونا مهددة للحياة كما كانت الجوائح السابقة كالطاعون والكوليرا والحصبة مثلا، بل إن الخوف من الكورونا سببه سرعة انتشار الفيروس المسبب للمرض الذي هو أعراض انفلونزا خفيفة إلى التهاب في الحويصلات التنفسية تعالج وتزو ل في معظم الحالات.
ولو تمعنا في هذا التفشي لجائحة الكورونا سنجد أنه يشكل في عصرنا الحالي منحنى كبيرا لنقلة نوعية للوجود البشري على كوكب الأرض، فكما يحدث في الكوارث الطبيعية في بقعة ما كالزلازل والبراكين، فإن البشر على مستوى العالم يحتاجون إلى صدمة طبيعية كالكورونا لاستشعار ألم يهدد بقاءهم في الوجود الكوني، ذلك الألم ما هو إلا خوف من انتهاء وجود أجسادهم ليس إلا.
فحلول جائحة الكورونا بشكل فجائي وصادم وقتل الفيروس عددا من الذين هم في الأساس يحملون الأمراض المزمنة كضغط الدم وداء السكري، ما هو إلا نتيجة طبيعية لقانون “علة الوجود” أو “جمال الوجود”، فما قيمة وجود البشر من غير تفعيلهم جمال العطاء من منطلق رسالتهم الضمنية التي خلقوا من أجلها، والذين هم في حقيقة الأمر مسيرون فيها.
فكل بشري خلق لأداء رسالة معينة، تلك الرسالة متضمنة في روحه، إذا مارسها للوصول إلى هدف واضح يكون قد فعل حياته دون بقائه، وهنا تكمن النقلة النوعية للوجود، فالبقاء هو حالة يومية يعيشها البشري بين التوتر العصبي واللذة الحسية، وهي حالة تشتت سببها البرمجة الأسرية والمجتمعية والثقافية، وكذلك أفكار سلبية ينتج عنها اجترار الألم مما يفرز هرمونات الكر والفر بشكل مزمن وكأن البشري في مواجهة وحوش ضارية! ذلك التشتت وتلك الأفكار السلبية تدفع البشري إلى إدمان سلوكيات ينتج عنها إفراز الدوبامين، من تلك السلوكيات الإدمان على أكل الحلويات أو السفر أو التدخين أو المخدرات وما إلى ذلك مما ليس له قيمة للحياة والإنتاج والابتكار، وفي هذا فإن هرمونات الكر أو الفر كالنورإبينفرين هي المسبب الحقيقي للأمراض المزمنة الناشئة عن نزول وتدني المناعة الذاتية، كيف لجسد يعيش صاحبه في حالة كر وفر أن يعادل فيروس الكورونا بمناعة فطرية متدنية؟.

التعليقات
captcha

2020 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية