العدد 4180
الأربعاء 25 مارس 2020
وَخْـزَةُ حُب د. زهرة حرم
الكورونا... صدمتنا الجماعية!
الأربعاء 25 مارس 2020

ها هو العالم أجمع يتخبط! يقف مرة، ويتعثر مرات عديدة! والحقيقة التي لا مراء فيها، ولا جدل: أن حالة من الفوضى واللا نظام بدأت تشكل طبيعة هذه المرحلة (الكورونية) التاريخية! هناك تخبط جماعي على مستوى دولي؛ حيث الرؤية ضبابية، والحلول الاستعراضية – هنا وهناك - غير نهائية، ولا حاسمة! والطرف الأضعف – كالعادة، وعبر تاريخ سحيق – هو الشعوب!


كنا جميعًا نظنها بعيدةً عنا، وأننا لسنا طرفًا فيها! خبرٌ يُذاع عن منطقة بعيدة؛ لكارثة بيولوجية، وتنتهي هناك، فإذا بنا نُصدم بها، تقترب منا؛ بل تصيب أفرادًا قريبين إلينا، وهكذا نصبح – على حين غُرةٍ من أمرنا - طرفًا في الكارثة، غير أننا الطرف المذهول، المتفاجئ، واللا مستوعب، فالحدث غير مفهوم، بالنسبة إلينا، على الرغم من كثرة التحليلات، والتأويلات؛ فنحن والعالم كله، نعيش مرحلة الصدمة!


نحن مصدومون! فالموت تفشى ليستلَّ كثيرا من الأرواح، في أكثر من بقعة من العالم، وها هم المخوِّفون – على مستوى القادة لبلدان عظمى – يُبشروننا بأنه قادم، فانتظروه، وشكرا للعولمة؛ والقرية الواحدة، التي علمتنا (اِلحق على روحك)؛ فكانَ أن نسينا كل شيء، ولحقنا مشارب ومآكل (بطوننا)، وأخلينا الصيدليات مما ظنناه أو شاع أنه علاج أو وقاية! وأقفل الكثيرون منا أبوابهم على أنفسهم؛ ليتابعوا آخر المستجدات، التي حتى اليوم؛ لم تُخرجهم من حالة الصدمة.


مصدومون، والمصدوم لا يفكر، بل يترك للآخرين – والله أعلم مَنْ هم، – فرصة القيادة، والتلاعب، والإلهاء، والإغواء، والإغراء، المصدوم مُستسلم، مُنقاد، سهل التحريك، غير أنه يستوعب شيئًا واحدًا فقط، هو أن يكون أو لا يكون، وأن بقاءه على المحك! فأينما أدَرْته – لا يهم – أدِرهُ واحفظ وجوده، المصدوم مسلوب الحرية، وهويته الوحيدة هي نبض قلبه، وحركة تنفسه، وبصورة مختصرة: استمرار بقائه الآدمي، كيف، ومتى، وأين!؟ هذه متروكة لـ (الآخرين)!


ليست هناك إجابة شافية، أو توضيح لماهية ما يحصل حولنا؛ فأقطاب العالم المتحضرة، لا تقول شيئا أكثر من: الزم مكانك! وهذه فرضيات الموضوع: تتصارع، وتتضارب، ولا تكاد تلتقي، فكيف نخرج من حالة الصدمة، ونتجاوزها، إلى الوعي بها، ومن ثم؛ التحكم الحقيقي في حيثياتها، الواقع أن هذه (الكورونا) تحمل أكثر من علامة تعجب.

التعليقات
captcha

2020 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية