العدد 4182
الجمعة 27 مارس 2020
“البي بي سي”... إلى الخلف در
الجمعة 27 مارس 2020

التوقيت الصحيح وتقديم الجديد ومراعاة السياق العام، فضلا عن دقة وصواب المضمون والحياد في الطرح، هي معايير وشروط لازمة ومهمة لفرض أي مادة إعلامية وإيصالها للعالم وضمان تأثيرها على الرأي العام، وعندما تفتقر أي وسيلة إعلامية لكل هذه المقومات فلا يمكن الحكم عليها إلا بالفشل والخيبة والغباء، وهذا هو حال “البي بي سي” العربية فيما بثته مؤخرًا عن مملكة البحرين وأسمته فيلمًا وثائقيًا بعنوان “كسر الصمت”.


ففي الوقت الذي يواجه فيه العالم بأسره حربًا شرسة وغير مسبوقة في قسوتها وضراوتها ضد فيروس كورونا المستجد (COVID-19) ويسابق فيه الزمن لاكتشاف علاج ناجع له، وفي الوقت الذي تتميز به مملكة البحرين بجهود استباقية وإجراءات صحية ووقائية وتدابير احترازية كفلت ولله الحمد حماية كبيرة وحفاظًا ملموسًا على صحة وسلامة مواطنيها والمقيمين على أراضيها ونالت استحسانًا وإشادة من قبل منظمة الصحة الدولية، تعيش “البي بي سي” في عالم بعيد ليس فقط في الموضوع الذي يفرض نفسه هذه الأيام، بل وفي الزمان، إذ تعود به إلى الوراء لأكثر من ٩ سنوات، لا لتقدم فكرة غابت عنها أو معلومات مهمة تدفع جهود العالم كله لضمان مستقبل آمن للبشرية، وإنما لتكرار ادعاءات قديمة واتهامات سخيفة وقصص مفبركة تم الرد عليها في حينها من قبل الجهات المعنية في مملكة البحرين وتأكد للقاصي والداني عدم صحتها ومجافاتها للواقع، ما دفع مجلس أمناء “البي بي سي” العام 2012 للاعتراف بالأخطاء التي حملتها التقارير التي كتبت عن مملكة البحرين بشأن أحداث 2011 والتي كانت تستقي معلوماتها من مصدر واحد، فعبرت بالتالي عن وجهة نظر هذا المصدر وأجندته وأهدافه دون أن تسمح بمساحة ولو ضيقة للرأي الآخر، فخلت من أي قدر من الحياد والمصداقية.


هذا التوقيت المريب لعرض مثل هذا الفيلم، وهذا الإصرار الغريب على النبش في أحداث قبرت منذ سنوات بعد أن تجاوزتها مملكة البحرين بحكمة قيادتها وإخلاص ووعي شعبها، وهذه الاستماتة في الدفاع عن نفس وجهة النظر الطائفية المسمومة، يعني أن هناك من يريد أن يشعل النار مرة أخرى ويشق المجتمع إلى نصفين، إذ رأينا تدخلا فجًا وانحيازًا سافرًا في هذا الفيلم من قبل المعلقة التي حاولت تصوير الأمر على أن هناك صراعا طائفيا.


يبدو أن هذه الملحمة الوطنية التي تتجسد على أرض مملكة البحرين في مواجهة أزمة فيروس كورونا قد أغضبت كل المشاركين في إعداد وعرض هذا الفيلم، فلم يتحملوا هذا التلاحم بين كل مكونات الشعب وأطيافه، والخطوات الشاملة والإجراءات المتكاملة التي تتخذها القيادة الحكيمة للحفاظ على صحة المواطنين والمقيمين وضمان مواصلة التنمية المستدامة وقوة الاقتصاد وسلامة التجارة، فبدأوا في التشويش على هذه الصورة الوطنية الرائعة، وفي حياكة مؤامرة جديدة ضد مملكة البحرين من خلال أجندة سياسية تحمل الشر وتهدف لإثارة القلاقل وتحاك في زخم الأحداث الحالية حتى تكتمل هذه المؤامرة لتقديمها للعالم ما بعد انفراج أزمة كورونا.


لكننا في مملكة البحرين نقول لـ “البي بي سي” العربية ونؤكد أن البحرين عصية على الاختراق، وأن هذا الفيلم المفبرك القديم المليء بالمغالطات لن يكون له تأثير يذكر ولن يحقق شيئًا من الأغراض الخبيثة للمشاركين فيه، فكفاكم عبثا بأمن البحرين وسعيًا لتشويه سمعتها؛ لأنها أقوى وأنصع من أن تمس.

2020 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية