العدد 4193
الثلاثاء 07 أبريل 2020
التعري في زمن الكورونا
الثلاثاء 07 أبريل 2020

على غرار غابرييل غارسيا ماركيز، صاحب رواية “الحب في زمن الكوليرا”، اخترت هذا العنوان لعمودي المتواضع، في هذه الظروف العصيبة التي تمر بها البشرية كلها، شمالها وجنوبها، غنيها وفقيرها، لا يكون هناك مجال للسقطات والأفعال الدنيئة وتصفية الحسابات لأن الجميع مشغول بما هو أشد وبما هو أخطر على جميع البشر.

في هذه الظروف التي خلقها هذا الفيروس اللعين لا تكون هناك مساحة للذين يسعون لتحقيق الشهرة وإشعال وسائل التواصل الاجتماعي عن طريق تعرية أجسادهم وكشف عوراتهم، فالكل خائف والكل مشغول بنفسه.

لكن بكل أسف هناك من يصر رغم ما نحن فيه من مأساة على التعري والقيام بتصرفات مخزية لا تتناسب مطلقا مع هكذا ظروف، وليس الحديث هنا فقط عن بعض “الفنانين” الذين يقومون بالتعري من أجل الشهرة، لكن هناك دول وأنظمة تصر على أن تتعرى أمام الدنيا من خلال سياسات خبيثة تقوم بها من باب تصفية الحساب مع غيرها.

تنظيم الحمدين لم يجد ما يفعله ضد البحرين في هذا الظرف الذي يعيشه العالم، سوى التدخل في الشأن البحريني ومحاولة التشهير بأبواقه الإعلامية المأجورة التي زعمت أن البحرين تركت مواطنيها عالقين في قطر.

البحرين التي كانت من أوائل الدول التي تحركت منذ اللحظة الأولى لمساعدة مواطنيها في أنحاء العالم في العودة إلى وطنهم أصبحت متهمة لدى أبواق قطر المأجورة، فما شأن قطر وما شأن تنظيم الحمدين بكيفية إعادة البحرين مواطنيها من الخارج؟ فعلا إذا لم تستح فافعل ما شئت، حتى في هذه الظروف لم يتوقف تنظيم الحمدين عن إساءاته للبحرين. ألم ير تنظيم الحمدين أن طائرة روسية محملة بالمعدات الطبية هبطت في أميركا لتقديم المساعدة للولايات المتحدة في مواجهتها فيروس كورونا، على الرغم من الصراع والحروب التي تدور في العلن وفي الخفاء بين الدولتين؟ قد تكون طائرة المساعدات مجرد عمل رمزي ونوعا من المجاملة المفترضة في أوقات الكوارث التي تحل بالبشر، لكنها في كل الأحوال شيء جيد.

لكن يبدو أن المسؤولين في تنظيم الحمدين لا يعرفون حتى المجاملات الإنسانية ولا يدركون أن التعري أمر مستهجن في مثل هذه الظروف.

2020 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية