العدد 4193
الثلاثاء 07 أبريل 2020
العرب والأمن القومي بعد كورونا (1)
الثلاثاء 07 أبريل 2020

يجب أن لا ننكر أن هناك مدنا حضارية عربية انطلقت منها شرارة الثقافة في العالم، وبها يستقر حلم التاريخ، وفي أشد أوقات الصراع بين الامبراطوريتين البيزنطينة والساسانية كانت عواصم الفقه والثقافة تقف منارة شامخة، وأثبتت أن الثقافة العربية قادرة على صنع النصر أينما حلت إذا ما وضعناها ووضعنا رجال الفكر في أماكنهم وبينا الحقيقة الثقافية والفكرية والقدرة العربية.

وقد استطاع الكاتب الياباني الأصل، أميركي الجنسية، فرانسيس فوكوياما، أن يبين الواقع التاريخي لجميع الأمم، واتجه فوكوياما لتحليل فكر “كارل ماركس” لأنه كان يتبعه الكثير من المثقفين في الوسط العربي، وبعد تفكيك الاتحاد السوفيتي وتقسيم معظم دول أوروبا الشرقية أي تفكيك المعسكر الاشتراكي، أصبح حلف وارسو جزءا من التاريخ وحفظت رسائله في متاحف التاريخ، لكن بقي الجدل الفكري للفوز بجائزة الثقافة والدين بين الكنيستين (الأرثوذيكسية) التي اتبعتها أوروبا الشرقية وبين الكنيسة (الكاثوليكية) التي اتبعتها أميركا وأوروبا الغربية. أما نحن العرب مازلنا نعيش في ثقافتنا وتاريخنا وتقاليدنا متأثرين بها لكننا نعيش النقائض، خصوصا عندما تكون عقولنا مجبرة ومتطبعة برؤية خاصة في العيش بحضارتنا ومن جهة أخرى تأثرنا أيضا بالثقافة الإغريقية والروسية الشرقية، لذلك لم يستطع فوكوياما رغم ثقافته أن يسلب منا ثقافتنا، لكن نحتاج إلى فكر منفتح نردع فيه بعض الشواذ الذين يعتقدون أن أي تقدم هو لليبراليين أو العلمانيين، حيث يشغلهم الهوس الأخلاقي، إذا نحن نستطيع أن ننتصر بالاعتماد على الثقافة والفكر وليس على المحسوبية وصلة القربة.

2020 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية