العدد 4198
الأحد 12 أبريل 2020
السيكل!
الأحد 12 أبريل 2020

لم يكن السيكل (الدراجة الهوائية) الذي تلقاه طفل بحريني في الحجر الصحي كهدية من عدد من أفراد قوة دفاع البحرين، يسليه ويفرحه وهو يقضي هذه الفترة العصيبة مع غيره من المواطنين في المحجر.. لم يكن “السيكل” هو “المقام الكبير والصورة المدهشة والقصة الرائعة” التي شاهدها الآلاف في مقطع فيديو انتشر عبر وسائل التواصل الاجتماعي، بل هي روح أهل البحرين الأصيلة النقية، وهنا يطول مقام الحديث.

ذلك المقطع الذي شاهدناه كان بمثابة إضافة حقيقية لما كنا نحتاج إليه من فرح وبهجة وغبطة.. هو إضافة لكل تعابير الشكر والتقدير والثناء على جهود الدولة التي وجهناها وما زلنا نوجهها وسنوجهها إلى الأبطال الحقيقيين الذين يقفون في الصفوف الأولى لحمايتنا من ذلك الفيروس العنيد والمراوغ والمداهم.. هي مفردات الشكر ومشاعر العرفان إلى جميع العاملين في وزارة الصحة واللجنة الوطنية لمكافحة فيروس كورونا وإلى جميع الأطقم الطبية والتمريضية والمهن الصحية المساندة وإلى المتطوعين وإلى كل فرد ويد وساعد في كل جهة حكومية أم أهلية رصوا صفوفهم أمام الحرب العالمية الجائحة بسبب عدو مجهول لا يرى بالعين المجردة، جعل العالم أجمع، بدوله الكبرى والعظمى والصغيرة والمتوسطة والنامية، أمام هلع لا يكد يخبو حتى يشتد من جديد ونسأل الله السلامة.

إن فرحة الطفل بالسيكل ليست فرحة عادية.. جنود أبطال متلثمون.. الطفل متلثم.. من حوله من الناس وهو يلتقطون المقطع متلثمون.. أنا وأنت وأنتم وربما المئات إن لم يكن الآلاف منا شاهدوا المقطع وهم متلثمون! حسنًا أيها الكرام.. إن لقطة كهذه، ويحق لنا أن نتساءل “هل ضاعفت نبض قلوبنا في وطن يضم الجميع؟ وهل أعادت الحياة لبعض الضمائر الميتة؟ أهذا “السيكل” واحد من الهدايا التي يمكن أن يأمله ويتمناه طفل صغير وفي ظرف كهذا؟ ربما تتعدد الإجابات، إلا أن الإجابة التي أملكها هي: ليس “السيكل” هو من حرك فينا أجمل إحساس وذرف بعضنا الدموع وهو يشاهد المقطع، بل لأننا بحرينيون تغلب طيبتنا كل شيء من سماتنا الأخرى.

هل بكى بعضكم وهو يشاهد فرحة الطفل لحظة استلام “السيكل”؟ فعل بعضنا ذلك، وبعضنا صفق مع المشهد بصورة تلقائية؛ لأن أهل البحرين يصفقون للخير ويسعدون بالمحبة والسلام والأخوة.. ويتعاضدون في الشدائد.

2020 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية