العدد 4214
الثلاثاء 28 أبريل 2020
الشياطين في “الحجر”!
الثلاثاء 28 أبريل 2020

معلوم أن الشياطين والأباليس والمردة “مصفدون” في شهر رمضان المبارك، وبذلك يمكن القول إنهم في “حجر” بأمر الله سبحانه وتعالى، الذي فضل شهر رمضان المبارك على سائر الشهور، ومن عجائب صنع الله، أن يتم “تصفيد” الشياطين والبشر.. الإنس والجن.. في رمضان هذا العام بسبب جائحة كورونا.. فالكل في المحجر ولله الحمد والمنة.. نعم هي نعمة تستحق الحمد.. كيف؟

أقول لكم كيف.. فإذا ما آمنا بأن الله عز وجل صفد الشياطين لكي يتقوى المسلم في صيامه بالتقرب إلى الله ويكتسب جرعة إيمانية أقوى، وفي المقابل، نحجر أنفسنا في بيوتنا ولا نخرج إلا للضرورة بما في ذلك توقف مظاهر الشهر الفضيل العبادية كصلاة التراويح والمجالس القرآنية في الجوامع والمساجد والمآتم، والاجتماعية، ومنها المجالس الرمضانية والأنشطة الفعاليات، وهذه فرصة أيضًا للجميع ليزداد التلاحم الأسري الذي - ونقولها بصراحة - تشير الكثير من الدراسات الاجتماعية أنه تأثر كثيرًا واضمحل لدى فئة وتفتت لدى فئة أخرى خلال السنوات الماضية، على ألا يكون التقاء الأسرة في بيتها مقيدًا ومصفدًا بالجوالات والأجهزة اللوحية التي هي الأخرى لابد أن تصفد، ليس لكل الوقت، ولكن لبعض الوقت الثمين مع الأسرة.

المخيف من الشياطين والعياذ بالله هم أولئك الذين لا يكترثون بالاشتراطات، منهم فئة كبيرة من المواطنين والمقيمين العرب، ومنهم أيضًا فئة كبيرة من الوافدين من مختلف الجاليات.. ولا ندري، هل سيصفدون أنفسهم أم لا؟ وأمام ما حققت مملكة البحرين من إجراءات، نضع نصب أعيننا أن بلادنا الصغيرة، تفوقت على الكثير من الدول التي تشابهها في المساحة الجغرافية وتعداد السكان وفي الموارد المالية والطبيعية، لتتقدم البحرين بكل ريادة في محاصرة الفيروس وفق آليات منجزة وحازمة، وإن كانت صعبة جدًا ومؤثرة على كل جوانب الحياة: الاجتماعية والاقتصادية والثقافية وغيرها، إلا أن هذه المرحلة الحاسمة والحازمة، هي مرحلة اختبار كبير واستراتيجي لمعرفة قوة بلادنا الصغيرة، وحكمة قيادتنا الرشيدة في تسيير المرحلة.. لقد قدم ولي العهد نائب القائد الأعلى النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة من خلال اللجنة التنسيقية والفريق الوطني لمكافحة فيروس كورونا وفريق البحرين بما يضم من وزارات وأجهزة، قدم الجميع قصة إصرار على مواجهة الخطر الداهم، هل نجحنا؟ حتى الآن نعم، وهل سيستمر النجاح في ظل المجهول المعتم؟ نعم، يمكننا ذلك، وبصعوبة، إن أدرك الجميع أن كل فرد في المجتمع عليه مسؤولية حماية وطن بأكمله.. لنبتسم قليلًا: “عاد تعال فهم الوافدين.. من جديه الخيزرانة للحين شغالة في الهند وباكستان وبنغلاديش”، أما في البحرين، فلا مكان للخيزرانة، بل قمة احترام قيمة الإنسان وحقه في العيش كريمًا معززًا مصانًا من الأمراض والأوبئة، كل ذلك مع تطبيق القوانين بصرامة دون شك.

2020 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية